شاركت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان في جلسة حوارية رفيعة المستوى نظمها البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية لاستعراض مسيرة البنك في دعم الاقتصادات الناشئة. وبينت طوقان خلال الجلسة ان الشراكة الاستراتيجية بين الاردن والبنك الاوروبي لعبت دورا محوريا في حشد رؤوس الاموال الخاصة وتوفير مظلة دعم للاستثمارات الكبرى في المملكة. واوضحت ان هذه العلاقة الممتدة مكنت الاردن من تعزيز صموده امام الازمات المتلاحقة عبر الاستفادة من ادوات تمويلية متنوعة وخبرات فنية متقدمة ساهمت في تطوير البنية التحتية والخدمات الاساسية.

واضافت طوقان ان البنك الاوروبي اثبت مرونة عالية في التكيف مع التحديات الاقليمية التي واجهت الاقتصاد الاردني المنفتح. وشددت على ان التعاون لم يقتصر على الجانب المالي بل امتد ليشمل دعم قطاعات حيوية مثل المياه والطاقة المتجددة التي تحولت بفضل الاستثمارات النوعية الى فرص تنموية واعدة. واكدت ان مشروع الناقل الوطني للمياه يعد نموذجا حيا على تكامل التمويل مع الاصلاحات الهيكلية والسياسات الداعمة لمواجهة شح المياه.

وبينت الوزيرة ان القيمة المضافة للبنك تكمن في نقل المعرفة والخبرات الدولية للحكومة والقطاع الخاص. واوضحت ان هذه الشراكة ساهمت بشكل مباشر في رفع ثقة المستثمرين وتحسين بيئة الاعمال لجذب المزيد من التدفقات المالية. واشارت الى ان المرحلة المقبلة تتطلب استمرار هذا النهج التشاركي لضمان استدامة المشاريع الكبرى وتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة.

استراتيجيات البنك الاوروبي في دعم التحول الاقتصادي

قالت رئيسة البنك الاوروبي لاعادة الاعمار والتنمية اوديل رينو باسو ان جوهر عمل البنك يرتكز على تمكين القطاع الخاص ودعم التحول نحو اقتصادات سوق اكثر كفاءة. واضافت ان البنك يعمل على تطوير الاطر التنظيمية والحوكمة في الدول التي يستثمر فيها لضمان بيئة استثمارية جاذبة. واكدت ان نحو 75 بالمئة من استثمارات البنك تتوجه لدعم القطاع الخاص مع الالتزام بالعمل مع المؤسسات العامة لتعزيز الوصول الى التمويل.

واوضحت رينو باسو ان خبرات البنك المتراكمة في منطقة جنوب وشرق المتوسط اصبحت مرجعا مهما للتوسع في افريقيا جنوب الصحراء. وشددت على ان نجاح بنوك التنمية اليوم يقاس بقدرتها على حشد رأس المال الخاص وليس فقط بحجم التمويل المباشر. وبينت ان البنك يسعى من خلال عملياته الى ارسال اشارات ثقة للأسواق والمستثمرين لتطوير اسواق المال المحلية.

واشار الرئيس التنفيذي لمؤسسة الاستثمار الدولي البريطانية ليزلي ماسدورب الى اهمية التعاون بين مؤسسات التمويل التنموي لتقليل المخاطر. واضاف ان التحدي الاكبر يكمن في تعبئة الاستثمارات المؤسسية مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين لسد الفجوات التمويلية في الدول النامية. واكد ان المرحلة القادمة تتطلب ابتكار ادوات مالية جديدة للتعامل مع تقلبات اسعار الصرف وجذب الاستثمارات التجارية.

نحو تنمية شاملة ومستدامة

قال الرئيس التنفيذي لهيئة الاستثمار السيادية النيجيرية امينو عمر صادق ان التنمية يجب ان تكون شاملة وتصل الى كافة المناطق والفئات. واضاف ان التمويل وحده لا يحقق الاهداف المرجوة ما لم يقترن بخبرات في الحوكمة وبناء المنظومات الاقتصادية. واكد اهمية توطين العمل التنموي والاعتماد على المؤسسات المحلية التي تمتلك فهما اعمق للواقع الاقتصادي.

واوضح صادق ان تجربة نيجيريا في توفير ضمانات لتمويل مشاريع البنية التحتية بالعملة المحلية تعد نموذجا ناجحا يمكن البناء عليه. وبين ان التحدي القادم يتمثل في توسيع نطاق هذه التجارب لتعظيم الاثر على مستوى الاقتصاد الوطني. واكد ان الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص هي المفتاح الحقيقي لتحقيق استدامة المشاريع.

وخلص المشاركون في الجلسة الى ان التنمية المستدامة تتطلب تكاملا وثيقا بين التمويل والاصلاحات المؤسسية وتطوير الاسواق. واكدوا ان المعيار الابرز لنجاح اي شراكة تنموية هو قدرتها على تحفيز الاستثمار الخاص. واجمع الخبراء على ضرورة استمرار الحوار بين مؤسسات التمويل الدولية والحكومات لتذليل العقبات امام المستثمرين وخلق فرص عمل جديدة.