كشف تقرير صادر عن البنك الدولي عن توقعات بتباطؤ وتيرة نمو الناتج المحلي الاجمالي في اندونيسيا لتصل الى 5 بالمئة خلال الفترة المقبلة، حيث يواجه الاقتصاد تحديات متزايدة ناتجة عن ضغوط مالية مرتبطة ببرامج انفاق حكومي واسعة النطاق، تزامنا مع ارتفاع تكاليف دعم الوقود وتأثيرات التوترات الجيوسياسية العالمية. واضاف التقرير ان هذه التقديرات تأتي اقل من النطاق المستهدف الذي وضعته الحكومة الاندونيسية والذي يتراوح بين 5.4 و6 بالمئة، مما يثير تساؤلات حول فاعلية السياسات المالية الحالية في تحقيق التوازن المطلوب. وبينت البيانات ان السوق الاندونيسي شهد مؤخرا خروجا ملحوظا لرؤوس الاموال الاجنبية، في وقت سجلت فيه العملة المحلية الروبية تراجعا لافتا، بالتوازي مع انخفاض حاد في مؤشرات سوق الاسهم وسط قلق المستثمرين من توسع الموازنة العامة.

تحديات المالية العامة وسبل الاصلاح

واكد البنك الدولي ان التوقعات الاقتصادية لاندونيسيا لا تستند الى تحسن في البيئة الخارجية، بل تعتمد على اداء الربع الاول من العام الذي شهد انفاقا حكوميا مكثفا ساهم في دعم مؤشرات النمو بشكل مؤقت. واوضح التقرير ان الاعتماد على الحوافز المالية الحكومية لتحفيز الاستهلاك ينطوي على مخاطر كبيرة في ظل محدودية الحيز المالي المتاح، مشددا على ضرورة اعادة ضبط منظومة دعم الوقود تدريجيا لتقليل الاعباء على الموازنة العامة. وكشفت التحليلات ان دعم الطاقة بشكله الحالي يخدم غالبا الفئات الاكثر ثراء، داعية الحكومة الى توجيه الموارد نحو برامج الحماية الاجتماعية المباشرة والتحويلات النقدية للاسر الاكثر احتياجا لضمان استقرار اعمق.

رؤية الحكومة تجاه الضغوط الاقتصادية

وذكر نائب وزير المالية الاندونيسي جودا اغونغ ان الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد تعد ضمن النطاق القابل للسيطرة، مشيرا الى ان اساسيات الاقتصاد الوطني لا تزال قوية رغم التقلبات الاخيرة في سعر صرف الروبية. واضاف المسؤول ان الحكومة مستمرة في تنفيذ خططها الطموحة رغم التحديات، مؤكدا ان ارتفاع اسعار النفط العالمي يفرض ضغوطا على عجز الموازنة لكنها تظل تحت المراقبة الدقيقة. واوضح ان استقلالية البنك المركزي تظل ركيزة اساسية في السياسة النقدية، معتبرا ان اجراءات رفع اسعار الفائدة الاخيرة كانت ضرورية للحد من التضخم والحفاظ على استقرار العملة في ظل مناخ دولي متقلب.