تشهد اسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الحاد عقب اعلان السلطات الايرانية اغلاق مضيق هرمز امام حركة ناقلات النفط والسفن التجارية، وجاء هذا التطور الميداني الخطير بعد سلسلة غارات جوية امريكية استهدفت مواقع عسكرية داخل الاراضي الايرانية، مما ادى الى مخاوف عميقة من اتساع رقعة المواجهة العسكرية وتأثيرها المباشر على تدفقات الامدادات الحيوية للعالم. واظهرت التعاملات الفورية ارتفاعا ملحوظا في العقود الاجلة لخام برنت لتتجاوز حاجز 95 دولارا للبرميل، قبل ان تشهد تراجعات طفيفة نتيجة عمليات جني الارباح والتقلبات المستمرة في الاسواق، كما سجل خام غرب تكساس الوسيط الامريكي مكاسب قوية تجاوزت 3 دولارات في بداية التداولات وسط ترقب دولي لما ستؤول اليه الاحداث في الممر المائي الاستراتيجي. واكدت تقارير ميدانية ان مقر خاتم الانبياء العسكري اعلن رسميا حظر الملاحة في المضيق مهددا باستهداف اي قطعة بحرية تحاول العبور، وفي المقابل نفت القيادة العسكرية الامريكية تعرض سفنها لاي مخاطر مؤكدة ان حركة الملاحة التجارية لا تزال مستمرة رغم التهديدات الايرانية التي تزامنت مع قصف جوي مكثف استهدف اهدافا متنوعة في العمق الايراني.

تداعيات التصعيد العسكري على اسواق العملات

وبينت المؤشرات الاقتصادية ان حالة عدم اليقين الجيوسياسي القت بظلالها على اداء الدولار الامريكي، حيث سجل مؤشر العملة الخضراء تراجعا ملحوظا ليصل الى مستويات 99.903 نقطة، في حين يحاول المستثمرون موازنة تداعيات الصراع العسكري مع بيانات التضخم الامريكية التي جاءت مرتفعة، واضاف محللون ان الاسواق اصبحت اكثر حذرا في التعامل مع الانباء العسكرية، مشيرين الى ان وتيرة التصعيد الحالية تثير تساؤلات حول ما اذا كان اغلاق المضيق سيصبح واقعا جديدا ام مجرد مناورة سياسية لفرض شروط تفاوضية جديدة. واوضح خبراء الاسواق ان البيانات الصادرة عن ادارة معلومات الطاقة الامريكية كشفت عن انخفاض حاد في مخزونات الخام بنحو 7.2 ملايين برميل، وهو ما تجاوز توقعات المحللين بشكل كبير، مما عزز من الضغوط الصعودية على اسعار الطاقة، وشدد المتابعون على ان انخفاض الاحتياطي الاستراتيجي الامريكي منذ بداية الازمة يعكس محاولات واشنطن الحثيثة لتعويض النقص الحاد في المعروض العالمي الناتج عن اضطراب الشحن.

مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية

واكدت البيانات الاخيرة ارتفاع مؤشر اسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بنسبة 4.2 بالمئة، وهو ما يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسة النقدية، واضافت التقارير ان استمرار ارتفاع اسعار الطاقة نتيجة الصراع في مضيق هرمز قد يدفع الفيدرالي الامريكي الى المضي قدما في رفع اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وبينت التحليلات ان المستثمرين باتوا يترقبون بوضوح اي اشارات حول احتمالية العودة الى مسار السلام او انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة طويلة الامد.