شهدت المناطق الجنوبية في لبنان سلسلة غارات جوية مكثفة شنتها الطائرات الاسرائيلية، مما اسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير في الممتلكات، وسط حالة من التوتر الميداني المتصاعد بعد سقوط مسيرتين في شمال اسرائيل. وكشفت التقارير الميدانية عن استهداف سيارة في طريق مصيلح، وهو ما ادى الى مقتل شخصين في حصيلة اولية للهجوم، بينما توسعت رقعة القصف لتشمل بلدات حداثا وحاريص ومجدل زون والمنصوري والقليلة في قضاء صور.
واضاف الجيش الاسرائيلي في اطار تحركاته الميدانية، انه اصدر انذارات عاجلة لاخلاء 29 بلدة وقرية لبنانية، مطالبا السكان بالتوجه فورا الى شمال نهر الزهراني، مبررا هذه الخطوة بوجود خروقات لاتفاق وقف اطلاق النار من قبل حزب الله. واكد المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان العمليات العسكرية ستستمر بقوة ضد اي تواجد لعناصر الحزب في هذه المناطق، محذرا المدنيين من البقاء قرب المنشات التي تستخدم لاغراض قتالية.
وبينت المصادر الميدانية ان الطيران الحربي والمسيّر نفذ غارات متفرقة طالت مناطق المعمورة والعباسية، كما اندلعت حرائق واسعة في حقول الزيتون قرب بلدة الماري في قضاء حاصبيا نتيجة سقوط مسيرة. واظهرت المعطيات العسكرية تحطم مسيرتين في شمال اسرائيل، وهو الامر الذي دفع بمسؤولين في الحكومة الاسرائيلية الى المطالبة برد عسكري عنيف يستهدف معاقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت.
مطالبات سياسية اسرائيلية بتوسيع رقعة الاستهداف
وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في تصريحات علنية، ان اطلاق النار باتجاه المستوطنات الشمالية يمثل اختبارا حقيقيا لعقيدة الضاحية التي وضعها رئيس الوزراء، داعيا الى تطبيقها بحزم عبر اسقاط مبان في الضاحية الجنوبية لبيروت بشكل فوري. وشدد سموتريتش على ضرورة استغلال هذه اللحظات الحرجة لفرض واقع امني جديد يضمن سلامة سكان الشمال.
واوضح وزير الامن القومي ايتمار بن غفير موقفا مشابها، حيث دعا الى جعل الضاحية ترتجف ردا على اي طائرة مسيرة او صاروخ يطلق من الاراضي اللبنانية، معتبرا ان اي انتهاك لوقف اطلاق النار يجب ان يقابل برد قاس ومباشر. واكد مراقبون ان هذه التصريحات تضع المنطقة امام مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة التي قد تتجاوز قواعد الاشتباك المعمول بها.
وكشفت التحليلات السياسية ان هذا التصعيد ياتي في وقت سابق حذر فيه مسؤولون اسرائيليون، بمن فيهم رئيس الوزراء، من ان استهداف حزب الله للتجمعات السكانية في الشمال سيؤدي حتما الى رد اسرائيلي عنيف يستهدف قلب الضاحية الجنوبية، وهو موقف اشاروا الى انه يحظى بدعم امريكي ضمني في سياق الضغوط الرامية لايقاف انشطة الحزب العسكرية.
