يخوض مصرف ليبيا المركزي مواجهة مباشرة مع شبكات المضاربة وتجار العملة الذين يستغلون الشائعات للتاثير على استقرار سعر صرف الدينار الليبي في السوق الموازية. وكشف المصرف عن خطط امنية ورقابية صارمة للحد من هذه الظاهرة بالتوازي مع استمرار ضخ مليارات الدولارات في السوق المحلية لتلبية الطلب المتزايد وتخفيف الضغوط عن العملة الوطنية.

واكدت المؤسسة النقدية في بيان لها انها تعمل على معالجة التشوهات المالية ورفع قيمة الدينار من خلال توفير ادوات نقدية جديدة وتوسيع نطاق المعروض من العملات الاجنبية. وبين المصرف ان حجم السيولة النقدية التي تم ضخها خلال الفترة الاخيرة بلغت ارقاما قياسية تكفي لتغطية الاحتياجات الاساسية للسوق وتتجاوزها في بعض القطاعات.

واشار المصرف الى ان التقلبات الاخيرة في اسعار الصرف لا تعكس الواقع الاقتصادي بقدر ما هي نتاج لمضاربات مبنية على تكهنات سياسية واقتصادية تخرج عن نطاق السيطرة المباشرة للمؤسسة النقدية. وشدد على ان استقرار الدينار على المدى الطويل يظل مرتبطا بجملة من العوامل السيادية مثل مستويات انتاج النفط وقدرة الدولة على ضبط الانفاق العام.

استراتيجية التعاون الامني لدعم العملة الوطنية

واوضح المصرف ان مهمته الاساسية تتركز في ادارة سعر الصرف بما يتناسب مع الموارد المتاحة وقوة الاقتصاد الوطني وليس تحديد قيمة الدينار بشكل مطلق. واضاف ان هناك تنسيقا وثيقا مع وزارة الداخلية والجهات الامنية المختصة لملاحقة المضاربين غير المشروعيين الذين يسعون لزعزعة استقرار سوق النقد الاجنبي.

وبينت التحركات الاخيرة وجود ارتياح دولي تجاه هذه الخطوات الاصلاحية حيث اشادت بعثات اممية بجهود المصرف في توسيع قنوات الحصول على العملة الصعبة عبر المسارات الرسمية. واكد المصرف ان هذه الاجراءات تهدف في المقام الاول الى تقليص الفجوة السعرية بين السوق الرسمية والموازية وحماية القدرة الشرائية للمواطن.

واظهرت التقارير الصادرة ان التعاون بين محافظ المصرف المركزي ووزير الداخلية يمثل ركيزة اساسية في استراتيجية تنظيم قطاع الصرف ومكافحة الظواهر السلبية التي تؤثر على الاقتصاد الوطني. واكدت السلطات ان هذه الاجراءات ستتواصل لضمان انسيابية العمليات المالية ومنع التلاعب بالاسعار.

تجاوز التحديات التقنية وضمان سلامة البيانات

وكشفت التحقيقات المنجزة حول الهجوم السيبراني الاخير الذي استهدف منظومات المصرف عن عدم وجود اي اختراق يمس ارصدة العملاء او الاصول المالية. واضاف المصرف ان عمليات التعافي التقني تسير وفق الجدول الزمني المحدد لضمان استمرار الخدمات المصرفية دون انقطاع.

وبين المصرف في توضيحاته الاخيرة ان سلامة البيانات المالية تظل على رأس اولويات المؤسسة التي تعمل على تحديث انظمتها الدفاعية. واكد ان المنظومات المتضررة بدات بالفعل في العودة التدريجية للعمل الطبيعي مع اتخاذ تدابير احترازية مشددة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث التقنية.

واشار المراقبون الى ان نجاح هذه الخطط يعتمد بشكل كبير على الاستقرار السياسي والمالي العام في البلاد. واضاف المصرف ان التوسع في استخدام المدفوعات الالكترونية يمثل توجها استراتيجيا لتقليل الاعتماد على النقد المباشر وتعزيز الرقابة على حركة الاموال في السوق المحلية.