سجلت اسعار الذهب تراجعات لافتة في تعاملات اليوم لتستقر قرب ادنى مستوياتها في اكثر من سبعة اشهر، ويأتي هذا الهبوط تحت وطأة الصعود القوي للدولار الامريكي وزيادة التكهنات في الاسواق بشأن توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع اسعار الفائدة مجددا، حيث يترقب المستثمرون بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد ملامح السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
واظهرت البيانات ان سعر الذهب في المعاملات الفورية انخفض بنسبة بلغت صفر فاصل اربعة بالمئة ليصل الى ثلاثة الاف وتسعمئة وثلاثة وثمانين دولارا للاوقية، كما شهدت العقود الامريكية الاجلة للمعدن الاصفر تراجعا بنسبة صفر فاصل واحد وثلاثين بالمئة لتسجل ثلاثة الاف وتسعمئة وستة وتسعين دولارا، مما يعكس حالة من الحذر تسيطر على المتعاملين في ظل تقلبات الاسواق العالمية.
واكد محللون ان الذهب يمر بمرحلة من الضغوط البيعية المكثفة مدفوعة بقوة الدولار، خاصة مع تزايد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم وتداعيات الاوضاع الجيوسياسية، حيث تشير ادوات تتبع الفائدة الى احتمالية كبيرة لزيادات متتالية في كلفة الاقتراض خلال العام الجاري مما يقلل من جاذبية المعدن النفيس كأداة للتحوط.
تحركات المعادن والعملات
واضافت المؤشرات ان المعادن النفيسة الاخرى لم تكن بمنأى عن هذه الضغوط، حيث تراجعت الفضة بنسبة صفر فاصل واحد بالمئة، وهبط البلاتين بنسبة صفر فاصل ثمانية بالمئة، بينما حافظ البلاديوم على تذبذبه قرب ادنى مستوياته في تسعة اشهر، في وقت يواصل فيه الدولار فرض هيمنته على المشهد المالي العالمي.
وبينت تقارير الاسواق ان مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية امام سلة من العملات الرئيسية قد بلغ مستويات قياسية هي الاعلى في ثلاثة عشر شهرا، وهو ما انعكس سلبا على تكلفة الذهب لحائزي العملات الاخرى، كما ادى هذا الصعود الى دفع سعر البيتكوين للانخفاض لفترة وجيزة دون حاجز الستين الف دولار.
وتابعت الاسواق عن كثب مؤشرات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، باعتبارها المقياس المفضل لدى البنك المركزي الامريكي، حيث يرى الخبراء ان صدور هذه البيانات سيقدم خارطة طريق واضحة للمستثمرين حول مسار الفائدة والتوجهات الاقتصادية للشهور القادمة.
انتعاش الاسهم اليابانية
وكشفت حركة التداولات عن قفزة نوعية في الاسهم اليابانية مدعومة بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث سجل مؤشر نيكي ارتفاعا قويا بنسبة تجاوزت الثلاثة بالمئة، وذلك عقب اعلان شركة مايكرون تكنولوجي عن توقعات ايجابية للارباح تفوق تقديرات المحللين.
واوضح مراقبون ان هذا الانتعاش لم يقتصر على الشركات الامريكية بل امتد ليشمل شركات الرقائق اليابانية مثل طوكيو الكترون وادفانتست، وسط طلب متزايد على رقائق الذاكرة، مما ساهم في تعويض جزء من خسائر السوق في قطاعات اخرى.
واختتمت الاسواق تعاملاتها بتباين واضح، حيث بينما انتعشت قطاعات التكنولوجيا، تعرض قطاع الطاقة لضغوط بيعية نتيجة تراجع اسعار النفط الخام، مما دفع اسهم شركات التعدين والطاقة الكبرى في اليابان الى تسجيل انخفاضات ملموسة في نهاية الجلسة.
