شهدت المناطق التي تخضع لسيطرة قوات الدعم السريع في السودان ظهور اوراق نقدية جديدة من الجنيه السوداني مما فتح الباب امام تساؤلات واسعة حول مصادر هذه الاموال وكيفية وصولها الى تلك المناطق في ظل النزاع المستمر. وتعد هذه الخطوة مؤشرا جديدا على حالة الانقسام المؤسسي والاقتصادي التي يعيشها السودان حيث تسعى القوى المسيطرة على الارض الى فرض واقع مالي خاص بها لادارة شؤون المدنيين وتسيير الخدمات العامة. واظهرت المشاهد الميدانية تداول هذه العملات في اسواق اقليم دارفور وبعض مناطق كردفان وهو ما يعكس محاولات جادة من قبل الحكومة الموازية التي شكلتها قوات الدعم السريع لترسيخ نفوذها المالي بعيدا عن سلطة الخرطوم المركزية.

تداعيات الازمة النقدية والرواتب

واضاف سكان محليون ان هذه الاوراق النقدية بدت جديدة وغير مستخدمة رغم انها تحمل تواريخ اصدار قديمة وتحديدا مايو من عام 2022. وبينت المصادر ان هذه الاموال تم استخدامها بالفعل في صرف رواتب الموظفين التابعين للادارة الموازية وهو ما اعتبره مراقبون تطورا لافتا في ادارة السيولة النقدية داخل المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة. واكد مصرفيون في مدينة نيالا ان هذه الاوراق طبعت مؤخرا رغم تشابهها الكبير مع الاصدارات السابقة وهو ما يثير الغموض حول الجهة التي تولت عملية الطباعة والتوزيع في ظل الحظر الذي تفرضه السلطات المركزية على التعامل بالطبعات الجديدة.

واوضح رئيس حكومة التأسيس الموازية محمد حسن التعايشي ان الاجراءات المالية التي يتم اتخاذها تهدف بالدرجة الاولى الى معالجة ازمة السيولة والحفاظ على استقرار الاسواق وتلبية احتياجات المواطنين. وشدد على ان السلطات في مناطق سيطرتهم لا تزال تعترف بالعملات الصادرة قبل يونيو 2024 متهما الحكومة في الخرطوم باستخدام العملة كسلاح لضرب الاقتصاد وخنق المدنيين. وكشفت هذه التصريحات عن عمق الفجوة بين الطرفين حيث يرفض كل جانب الاعتراف بالاجراءات النقدية للاخر مما يزيد من تعقيد المشهد المالي في البلاد.

مستقبل النظام المصرفي الموازي

وذكر سليمان بلدو المدير التنفيذي للمرصد السوداني للشفافية والسياسات ان هذه التحركات تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالاعتراف الدولي والتعاملات البنكية الخارجية. واشار الى ان الدول ستجد صعوبة بالغة في التعامل مع نظام مصرفي موازي لا يملك غطاء شرعيا معترفا به عالميا رغم محاولات الدعم السريع لايجاد حلول بديلة للازمة. واكد ان الحاجة الماسة للسيولة هي المحرك الرئيسي لهذه الخطوات التي قد تؤدي الى مزيد من العزلة المالية للمناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

وتابع المواطنون اعتمادهم على تطبيقات التحويل الالكتروني مثل بنكك التابع لبنك الخرطوم رغم الصعوبات والرسوم المرتفعة التي تفرضها هذه العمليات. واظهرت تقارير ميدانية ظهور خدمات مالية جديدة في مناطق سيطرة الدعم السريع مثل بنك المستقبل الذي بدأ في تقديم خدمات صرف الرواتب كبديل عن النظام المصرفي التقليدي المعطل. وبينت المعطيات ان هذه التطورات تعكس اتساع رقعة الانقسام الاقتصادي بالتوازي مع التدهور الحاد في قيمة العملة الوطنية حيث تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية حاجز 5000 جنيه في مؤشر خطير على تدهور القوة الشرائية للمواطن السوداني.