شهدت اروقة مجلس الشيوخ الامريكي تحركات سياسية مكثفة في اعقاب مواجهة حادة بين الرئيس دونالد ترمب وعدد من المشرعين الجمهوريين خلال مأدبة غداء مغلقة، حيث سعى قادة الحزب الى امتصاص غضب الرئيس بعد انضمام اعضاء جمهوريين الى الديمقراطيين في تصويت ينتقد ادارة البيت الابيض لصلاحيات الحرب مع ايران. وقد اعاد القادة طرح مشروع قرار مشابه في محاولة رمزية لتهدئة الموقف المتوتر الذي ساد الكابيتول.
واظهرت نتائج التصويت التي انتهت بـ 50 صوتا مقابل 47 اسقاط القرار في خطوة استهدفت ارسال رسالة ولاء لترمب، رغم ان هذا الاجراء لم يغير من الواقع القانوني شيئا ولم يلغِ القرار السابق الذي اقره المجلس بالفعل. واكدت هذه المناورة مدى الضغوط التي يمارسها الرئيس على حزبه لضبط ايقاع المواقف داخل المجلس خاصة فيما يتعلق بالملفات الخارجية الحساسة.
وبينت الاحداث ان عددا من اعضاء مجلس الشيوخ غيروا مواقفهم تحت وطأة الضغوط، حيث تراجع السيناتور بيل كاسيدي عن موقفه السابق بعد اجتماعه مع نائب الرئيس جي دي فانس، موضحا ان جلسة الاحاطة التي حضرها بددت مخاوفه بشأن غياب الشفافية في ملف الحرب، بينما اكتفى السيناتور راند بول بالتصويت بـ الحضور بعد ان استمع لوجهة نظر الرئيس حول نفوذ الولايات المتحدة في مفاوضات السلام.
تداعيات المواجهة بين البيت الابيض والكونغرس
واضاف الرئيس ترمب في تدوينات له احتفاء بالتصويت الجديد، زاعما ان المجلس غير موقفه بشكل كامل في رسالة تحذيرية موجهة الى ايران، في حين قلل مشرعون ديمقراطيون من اهمية هذا التحرك، مشددين على ان القطار قد غادر المحطة وان التصويت الاول لا يزال ساريا من الناحية القانونية والاجرائية.
واوضح السيناتور الديمقراطي تيم كين ان محاولة الجمهوريين لن تمنعه من فرض تصويت جديد على القرار الاصلي في وقت لاحق، مشيرا الى ان قواعد العمل داخل المجلس تمنح المعارضة ادوات للمضي قدما رغم المناورات التي يمارسها الطرف الآخر لتعطيل المسار النهائي للتشريع.
واكدت مصادر مطلعة ان هذا التسلسل غير المعتاد في الاجراءات يعكس حالة من التوتر داخل الحزب الجمهوري، خاصة مع تزامن هذه الاحداث مع الغاء ترمب لمراسم توقيع مشروع قانون للإسكان كان من المفترض ان يشكل انجازا للحزب، مما يعكس رغبة الرئيس في توجيه التركيز نحو اولويات اخرى يراها اكثر اهمية.
استمرار التوتر والملفات العالقة
وكشفت التطورات عن ان الخلاف لا يقتصر على صلاحيات الحرب فقط، بل يمتد ليشمل طلبات تمويل اضافية بقيمة 87.6 مليار دولار قدمها ترمب، وهو طلب يواجه تحديات كبيرة في ظل الانقسام الحالي داخل مجلس الشيوخ حول جدوى الانفاق في هذه المرحلة.
واشار مراقبون الى ان غياب الشفافية والاجواء المشحونة خلال اجتماعات الغداء المغلقة زادت من حدة الانقسام، حيث تحولت بعض اللقاءات الى مشادات كلامية مباشرة بين الرئيس وعدد من اعضاء حزبه، مما ينذر باستمرار حالة عدم الاستقرار في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وبينما يستعد المشرعون لعطلة برلمانية تمتد حتى منتصف يوليو، يبقى ملف الحرب مع ايران حاضرا وبقوة في اجندة النقاشات، مع ترقب لخطوات جديدة قد يتخذها الديمقراطيون للضغط باتجاه تقييد صلاحيات الرئيس في اتخاذ قرارات عسكرية منفردة دون الرجوع الى الكونغرس.
