سجلت العملة اليابانية تحركات حذرة في الاسواق المالية مع نهاية الاسبوع وسط حالة من الترقب الشديد لاي تدخل حكومي محتمل قد يوقف تدهور الين الذي يقترب من مستويات تاريخية لم يشهدها منذ عقود. وتأتي هذه التطورات في وقت بدأ فيه الدولار الامريكي يفقد جزءا من زخمه بعد بيانات اقتصادية عززت التوقعات بتغيير مسار السياسة النقدية الامريكية في الفترة المقبلة.
واظهرت التداولات الاخيرة ارتفاعا طفيفا في قيمة الين مقابل الدولار الامريكي ليبتعد قليلا عن القاع الذي سجله مؤخرا وسط مخاوف المستثمرين من وصول العملة الى مستويات تفرض على طوكيو اتخاذ اجراءات مباشرة في السوق. واكد مراقبون ان كسر حاجز معين قد يدفع الين نحو مستويات متدنية غير مسبوقة منذ ثمانينات القرن الماضي مما يضع المسؤولين اليابانيين امام اختبار حقيقي لحماية العملة الوطنية.
وبينت التحليلات ان تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس اداء العملة الامريكية امام سلة من العملات الرئيسية جاء نتيجة لبيانات التضخم الاخيرة التي خففت من رهانات الاسواق على استمرار رفع اسعار الفائدة الامريكية بوتيرة سريعة. واضاف خبراء ماليون ان التكهنات حول تدخل سياسي ياباني تظل مرتفعة جدا بالنظر الى الحساسية الكبيرة التي يبديها السوق تجاه تجاوز الين لمستويات معينة تعتبرها السلطات خطا احمر لا يمكن تجاوزه بسهولة.
توقعات برفع الفائدة اليابانية
وكشفت بيانات رسمية حديثة عن تسارع في وتيرة التضخم الاساسي في طوكيو خلال شهر يونيو مما اعطى دفعة معنوية للين وزاد من الضغوط على بنك اليابان لاتخاذ خطوات اكثر تشددا. واشار محللون في مؤسسات مالية عالمية الى ان التأثيرات الثانوية لارتفاع اسعار الطاقة بدأت تظهر بوضوح على مؤشرات الاسعار في الاقتصاد الياباني.
واوضح تقرير اقتصادي ان التوقعات بشأن موعد رفع اسعار الفائدة من قبل بنك اليابان قد تم تقديمها لتصبح في وقت اقرب مما كان متوقعا في السابق نظرا للضغوط التضخمية المستمرة. وشدد محللون على ان استمرار ارتفاع التضخم الاساسي يعزز من فرص قيام البنك المركزي الياباني بزيادة الفائدة في الربع الاخير من العام الحالي مع احتمال اضافة زيادات اخرى في العام القادم.
واكد اقتصاديون ان البيانات الاخيرة التي اظهرت ارتفاع مؤشر اسعار المستهلك العام تعكس ضغوطا واسعة النطاق على الاسعار في السوق اليابانية مما يمهد الطريق امام تغير جذري في السياسة النقدية المتبعة منذ سنوات. واضاف الخبراء ان المرحلة المقبلة ستشهد توازنا دقيقا بين محاولات السيطرة على التضخم وبين الرغبة في دعم العملة المحلية امام تقلبات الاسواق العالمية.
