كشفت الحكومة المصرية عن تحركات استباقية مكثفة لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة خلال اشهر الصيف مع التركيز على تعزيز واردات الغاز الطبيعي المسال لضمان استقرار شبكة الكهرباء ودعم القطاع الصناعي. واظهرت عمليات استقبال شحنات الغاز في ميناء دمياط جاهزية البنية التحتية المصرية للتعامل مع التحديات الاقليمية وتأثيرات الازمات العالمية على سلاسل الامداد.

واكد مسؤولون في قطاع البترول ان الخطة الحالية تعتمد على الاستفادة القصوى من مصانع الاسالة في دمياط وادكو باعتبارهما ركيزة اساسية في منطقة شرق المتوسط. وبينت المعطيات الرسمية ان هذه المنشآت تتمتع بقدرات فنية عالية تسمح باستقبال الغاز من دول الجوار مثل قبرص تمهيدا لاعادة تصديره او ضخه في الشبكة القومية بما يحقق عوائد اقتصادية ملموسة.

واوضح وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي ان مصر تمتلك رؤية طموحة للتحول الى مركز اقليمي لتداول الطاقة من خلال التكامل بين الموانئ ومحطات الاسالة وسفن التغييز. واضاف ان التعاون القائم مع الشركاء الدوليين يفتح الباب لجذب استثمارات جديدة تساهم في تعزيز قدرات الدولة على مواجهة الطلب المتزايد على الطاقة في فترات الذروة.

استراتيجية مصر لتعزيز البنية التحتية للطاقة

وبينت تقارير حكومية ان الدولة تستهدف استيراد كميات ضخمة من الغاز خلال العام المالي المقبل لتلبية احتياجات السوق التي تقدر بمتوسط 7 مليارات قدم مكعبة يوميا. واكدت التقديرات ان الحكومة اتخذت قرارات مالية وفنية لضمان توفير الاعتمادات اللازمة لاستمرار تدفق الشحنات وتفادي اي نقص في الوقود اللازم لتشغيل محطات توليد الكهرباء.

واشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الى ان الحكومة انتقلت من سياسة رد الفعل الى التخطيط الاستباقي لتأمين ملف الطاقة بشكل كامل. واضاف ان الاجراءات المتخذة تهدف الى ضمان انتظام التيار الكهربائي وتوفير الوقود للصناعة الوطنية حتى في ظل تقلبات الاسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية المحيطة.

وذكر ياسين محمد نائب العضو المنتدب لشركة دمياط للغاز المسال ان المصنع يعمل بكامل طاقته الاستيعابية التي تصل الى 5 ملايين طن سنويا. واوضح ان المنظومة التشغيلية للميناء تتضمن معايير دقيقة لاستقبال وتخزين الغاز وتوزيعه عبر شبكة متكاملة تربط بين الانتاج والاستهلاك المحلي.

سفن التغييز ودورها في تأمين الامدادات

وكشفت وزارة البترول ان مصر تشغل حاليا 4 سفن تغييز عائمة موزعة بين مينائي دمياط والسخنة لتعزيز قدرات ضخ الغاز في الشبكة القومية. واظهرت الفحوصات الفنية كفاءة هذه السفن في تحويل الغاز المسال المستورد الى حالته الغازية الطبيعية مما يضيف نحو 2.7 مليار قدم مكعبة يوميا من الطاقة الى الشبكة.

واكد خبراء الطاقة ان هذه الخطوات تأتي استجابة لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة توسيع انظمة تخزين الطاقة وتعظيم الاستفادة من الطاقات المتجددة. وبينوا ان التكامل بين الغاز الطبيعي والمشاريع القومية للطاقة يمثل صمام امان لاستقرار التيار الكهربائي في كافة المحافظات.

وشددت الحكومة في تعهداتها الاخيرة على ان خطط تخفيف الاحمال التي تم تطبيقها في فترات سابقة لن تكون جزءا من المشهد خلال اشهر الصيف الحالي. واضافت ان توافر الامدادات والتعاقدات الجديدة مع الموردين العالميين يضمن استمرار الخدمة بكفاءة عالية لجميع المواطنين والمنشآت الحيوية في البلاد.