دخلت مذكرة التفاهم المبرمة بين ايران والولايات المتحدة مرحلة حرجة من التوتر بعد تسجيل أول مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين منذ توقيع الاتفاق. وكشفت تقارير ميدانية عن تبادل لضربات عسكرية نوعية في منطقة الخليج عقب اتهامات متبادلة بانتهاك بنود الهدنة التي كان من المفترض أن تضمن استقرار الملاحة في الممرات المائية الحيوية. واظهرت المعطيات الحالية ان هذا التصعيد يهدد المساعي الدبلوماسية الرامية للتوصل الى تسوية نهائية للصراع الذي تشهده المنطقة منذ اشهر.
واكدت مصادر عسكرية ان القوات الامريكية نفذت عمليات استهدفت مواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيرة ايرانية ردا على ما وصفته بعدوان غير مبرر استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز. واضافت القيادة المركزية الامريكية ان هذه التحركات العسكرية تأتي في اطار الرد الحازم على خرق طهران الواضح لوقف اطلاق النار. وبينت التحليلات ان هذا التطور يشير الى خروج الوضع الامني عن السيطرة مجددا رغم وجود تفاهمات مؤقتة بين العاصمتين.
تداعيات استهداف الملاحة الدولية في الخليج
واوضحت وسائل اعلام ايرانية ان طهران ردت باستهداف مواقع امريكية في المنطقة مشيرة الى ان اي عدوان جديد سيقابل برد اوسع نطاقا. وشدد مسؤولون في الحرس الثوري على ان الملاحة في مضيق هرمز تخضع لسيادة ايرانية وتتطلب اذنا مسبقا للمرور عبر مسارات محددة. واكدت السلطات الايرانية ان الانفجارات التي سمعت في مناطق ساحلية كانت نتيجة سقوط مقذوفات في سياق الرد المتبادل.
وكشف نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس ان بلاده ملتزمة ببنود الاتفاق وتعتبر ان المسؤولية عن تجدد العنف تقع بالكامل على عاتق الطرف الايراني. واضاف ان واشنطن لا تزال تفتح قنوات الاتصال لحل الخلافات حول تطبيق مذكرة التفاهم لكنها لن تتسامح مع اي تهديدات للملاحة التجارية. واشار مراقبون الى ان لهجة التصعيد هذه تعكس مدى هشاشة التفاهمات الحالية في ظل غياب الثقة المتبادلة.
مستقبل اسعار النفط وحركة الشحن البحري
وبينت حركة الاسواق العالمية ان اسعار النفط شهدت انخفاضا لافتا رغم التوترات العسكرية وذلك وسط آمال المستثمرين في استمرار تعافي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. واوضحت تحليلات اقتصادية ان استقرار امدادات الطاقة العالمية يعتمد بشكل كلي على ضمان عبور الناقلات بسلام من الممر الاستراتيجي. واضافت التقارير ان الشركات الملاحية لا تزال تترقب ضمانات امنية حقيقية قبل استئناف انشطتها بكامل طاقتها السابقة.
وذكرت هيئات ملاحية دولية ان الجهود الامريكية تركز حاليا على توسيع مسار جنوبي بديل قبالة سواحل سلطنة عمان لتسهيل حركة السفن وتجنب المناطق المتنازع عليها. واكدت مصادر ملاحية ان هذا التحرك يلقى معارضة ايرانية شديدة التي تصر على فرض رسوم عبور وتوجيه السفن عبر مياهها الاقليمية. واوضح خبراء ان هذه المعركة على الممرات المائية قد تشكل نقطة الفصل في مستقبل مذكرة التفاهم المهددة بالانهيار.
