شهدت العلاقات التركية الاسرائيلية فصلا جديدا من التصعيد السياسي والدبلوماسي عقب اتخاذ الحكومة الاسرائيلية قرارا بالاعتراف الرسمي بالمجازر التي تعرض لها الارمن خلال الحرب العالمية الاولى بوصفها ابادة جماعية. واعتبرت انقرة هذا التوجه خطوة سياسية بحتة تهدف الى صرف الانظار عن الممارسات العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة والاتهامات الدولية الموجهة اليها في هذا الصدد. واكدت الخارجية التركية في بيان لها ان هذا القرار يمثل محاولة لتغطية ما تصفه بجرائم الدولة العبرية التي تواجه ملاحقات قضائية دولية بسبب الوضع الانساني في غزة.
ابعاد الخلاف التاريخي والسياسي
وبين وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان هذا القرار جاء بموافقة جماعية من الحكومة مشيرا الى انه يعتبر واجبا اخلاقيا وتاريخيا يتجاوز الحسابات السياسية الراهنة مع تركيا. واوضح ان بلاده لم تعد ترى مانعا من اتخاذ هذه الخطوة التي طالما ارجئت في السابق حفاظا على الشراكة الاستراتيجية مع انقرة قبل ان تتدهور العلاقات بين الجانبين بشكل حاد منذ اكتوبر الماضي. وشدد ساعر على ان الاعتراف لا يعد ردا انتقاميا على الخطاب التركي المعادي بل هو استناد الى قراءة تاريخية يرى ضرورة تبنيها رسميا من قبل الدولة اليهودية.
تداعيات القرار على العلاقات الثنائية
وكشفت التطورات الاخيرة عن عمق الفجوة بين القيادتين التركية والاسرائيلية حيث تتبادل العواصم اتهامات حادة بشأن قضايا تاريخية وانسانية معاصرة. واظهرت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في اكثر من مناسبة انتقادات لاذعة للعمليات العسكرية الاسرائيلية بينما يرد المسؤولون في تل ابيب باتهامات مماثلة تتعلق بالتعامل مع الاقليات. واضافت هذه الخطوة حلقة جديدة في سلسلة التوترات التي دفعت تركيا سابقا الى تعليق كافة عملياتها التجارية مع اسرائيل في ظل قطيعة دبلوماسية غير مسبوقة.
الرواية التاريخية وموقف المجتمع الدولي
واوضحت المصادر ان القرار الاسرائيلي لا يزال بانتظار المصادقة النهائية من الكنيست ليصبح نافذا بشكل رسمي. وكشفت التقارير الدولية ان اكثر من عشرين دولة حول العالم تعترف بالفعل بهذه الاحداث كابادة جماعية بينما تصر تركيا على رفض هذا التوصيف وتؤكد ان ما حدث كان ضمن سياق الحرب العالمية التي شهدت خسائر بشرية متبادلة من كافة الاطراف. واظهرت انقرة تمسكها بروايتها التي تضع الاحداث في اطار الحرب الاهلية والمجاعة بدلا من التخطيط الممنهج للابادة.
