سجلت روسيا مستويات غير مسبوقة في حجم صادراتها من النفط الخام خلال الفترة الاخيرة متجاوزة الارقام التي شهدتها منذ بداية الازمة الجيوسياسية الحالية. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بشكل رئيسي بزيادة التدفقات البحرية وتضرر بعض مصافي التكرير المحلية نتيجة الهجمات بالطائرات المسيرة ما اضطر موسكو الى تحويل كميات كبيرة من الخام نحو الاسواق الخارجية بدلا من معالجتها محليا. واظهرت ارقام تتبع الناقلات الدولية ان متوسط الصادرات بلغ نحو 4.13 ملايين برميل يوميا في حين قفزت الشحنات الاسبوعية لتسجل مستوى قياسيا عند 4.63 ملايين برميل يوميا.
واكدت التقارير المتخصصة ان حجم النفط الروسي المنقول بحرا شهد صعودا ملحوظا بنسبة تصل الى 34 في المئة مقارنة بمستويات الربيع الماضي. وبينت البيانات وجود تراكم كبير للشحنات قبالة السواحل المصرية وشرق سنغافورة مما يشير الى وجود صعوبات لوجستية تواجه موسكو في تصريف هذه الكميات الضخمة في الاسواق العالمية بشكل سريع. واضاف مراقبون ان هذه الارقام تعكس حالة من عدم التوازن في قطاع الطاقة الروسي الذي يحاول التكيف مع ضغوط العقوبات وتداعيات الحرب.
تراجع العوائد المالية رغم ارتفاع الصادرات
وكشفت الارقام الرسمية ان زيادة الصادرات لم تترجم الى مكاسب مالية موازية حيث شهدت عائدات التصدير انخفاضا لافتا لتصل الى 1.9 مليار دولار اسبوعيا وهو ادنى مستوى مسجل منذ اشهر. واوضحت المعطيات ان هذا التراجع يعود بشكل اساسي الى هبوط اسعار خام الاورال في الاسواق العالمية نتيجة تحسن وفرة الامدادات من مناطق اخرى. واشار خبراء الى ان موسكو قد تجد نفسها مضطرة لتقديم تخفيضات سعرية اكبر لضمان استمرار تدفق شحناتها خاصة مع تذبذب الطلب من كبار المستوردين.
واظهرت التقديرات ان سعر خام الاورال في موانئ البلطيق تراجع الى نحو 62 دولارا للبرميل مما يقلص من هوامش الربح المتوقعة. واكدت مصادر اقتصادية ان ضعف الطلب من الصين والهند قد يدفع روسيا الى تقديم تنازلات سعرية اضافية لضمان الحفاظ على حصتها السوقية. واضافت تقارير ان استمرار تمديد الاعفاءات المتعلقة بالنفط الايراني قد يزيد من حدة المنافسة على الاسواق الاسيوية مما يضع ضغوطا اضافية على الاقتصاد الروسي.
ازمة الوقود والضغوط على السوق المحلية
وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق وجود اختناقات في امدادات الوقود داخل البلاد تسببت في ظهور طوابير امام المحطات في بعض المناطق. واكد ان الحكومة شكلت فريق عمل طارئ يعمل بشكل متواصل لضمان استقرار السوق وتوفير البنزين والديزل للمستهلكين والقطاع الزراعي. واضاف ان الاحتياطيات الحالية تبلغ حوالي 1.7 مليون طن مع توقعات بزيادة وتيرة الانتاج خلال الفترة القادمة لتلبية الطلب المحلي.
واشار البنك المركزي الروسي الى ان استمرار عمل قطاع الطاقة دون طاقته الكاملة قد يلقي بظلال سلبية على معدلات النمو الاقتصادي للعام الجاري. واوضحت تقديرات البنك ان الهجمات على البنية التحتية للطاقة تزيد من المخاطر التي تهدد النشاط الاقتصادي العام. وشدد مسؤولون على ضرورة حماية المنشآت الحيوية لضمان استمرار دوران عجلة الانتاج وتجنب اي نقص حاد في الوقود قد يؤثر على القطاعات الاستراتيجية مثل الزراعة.
الهيمنة على الاسواق الاسيوية
وكشفت البيانات الحديثة ان وجهة الصادرات الروسية تتركز بشكل اساسي في الاسواق الاسيوية حيث بلغت الكميات المتجهة الى تلك المناطق نحو 3.98 ملايين برميل يوميا. واظهرت الاحصاءات ان الصين تظل وجهة رئيسية بينما تباينت الارقام المتعلقة بالهند. واضافت التقارير ان هناك اكثر من 2.1 مليون برميل يوميا لا تزال على متن ناقلات لم تفصح عن وجهتها النهائية وهو اسلوب تتبعه روسيا لتجنب قيود العقوبات الغربية.
واكد البنك المركزي ان توقعات النمو الاقتصادي تظل حذرة في ظل استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة التي تعد عصب الاقتصاد الوطني. واشار المحللون الى ان قدرة موسكو على الحفاظ على هذه المستويات من التصدير ستظل مرهونة بمدى نجاحها في حماية المصافي وتأمين مسارات الشحن. واضاف ان التوازن بين تلبية الطلب المحلي وتأمين العملة الصعبة عبر التصدير سيشكل التحدي الاكبر للسياسة الاقتصادية الروسية في المرحلة المقبلة.
