تشهد اسواق المال اليابانية حالة من الاضطراب الواضح في ظل تراجع ملحوظ في قيمة السندات الحكومية وسط مخاوف متزايدة من خطط الانفاق الضخمة التي اعلنت عنها الحكومة مؤخرا. وتأثرت حركة التداولات بشكل مباشر نتيجة عمليات بيع مكثفة طالت اسهم التكنولوجيا الكبرى التي كانت تقود المشهد الاقتصادي خلال الفترة الماضية. واظهرت البيانات الاخيرة ان المستثمرين يراقبون عن كثب تحركات الين الياباني الذي سجل ارتفاعا لافتا مقابل الدولار وسط توقعات بتدخل رسمي محتمل لدعم العملة.

واكد محللون ماليون ان عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات قفز بمعدل سبع نقاط اساس ليصل الى مستويات هي الاعلى منذ عدة اشهر. وبينت المؤشرات ان ضعف نتائج مزاد السندات الاخير ساهم في تعميق القلق لدى المتعاملين بشأن قدرة الحكومة على ضبط الاوضاع المالية في ظل التوسع في الانفاق. واشار خبراء الاستثمار الى ان حذف بنود التقشف في السياسة الجديدة اثار صدمة غير متوقعة في اوساط السوق.

واضاف مراقبون ان التوجه الحكومي نحو استثمارات عامة وخاصة ضخمة على مدار العقود القادمة عزز من مخاوف الاقتراض المستقبلي. وشدد هؤلاء على ان بنك اليابان يواجه تحديات صعبة في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي وبين ضغوط التضخم التي قد تمنعه من رفع اسعار الفائدة في الوقت الراهن.

تأثيرات سلبية على قطاع التكنولوجيا

وتعرض مؤشر نيكي القياسي لضغوط بيعية قوية ادت الى تراجعه بشكل ملحوظ نتيجة عمليات جني الارباح التي قام بها المستثمرون. واوضحت التعاملات ان اسهم شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي كانت الاكثر تضررا في جلسة التداول الاخيرة. وذكر مديرو صناديق استثمارية ان ما يحدث هو تصحيح طبيعي للسوق بعد موجة صعود قياسية شهدتها الاسهم في الربع السابق.

وكشفت بيانات وزارة المالية اليابانية عن خروج سيولة اجنبية كبيرة من سوق الاسهم في وتيرة تعد الاسرع منذ شهور. وبينت الارقام ان المستثمرين الاجانب فضلوا تسييل مراكزهم المالية في قطاع التكنولوجيا للتحوط ضد تقييمات الاسهم المرتفعة. واكدت التقارير ان السندات طويلة الاجل شهدت ايضا تدفقات خارجة للاسبوع الرابع على التوالي مما يعكس حالة الحذر العام.

واضاف محللون ان توجه المستثمرين المحليين نحو شراء الاسهم الاجنبية يعزز من حالة عدم اليقين داخل البورصة المحلية. واشاروا الى ان التنسيق بين السياسات النقدية والخطط المالية سيكون العامل الحاسم في استقرار الاسواق خلال المرحلة المقبلة. وخلصت التحليلات الى ان السوق الياباني يمر بمرحلة انتقالية دقيقة تتطلب مراقبة مستمرة للتغيرات في الانفاق الحكومي.