سجلت اسعار الغذاء العالمية تراجعا لافتا خلال الشهر الماضي، مما يعكس تحسنا طفيفا في سلاسل الامداد وتوازنات العرض والطلب الدولية، وذلك وفقا لاحدث البيانات الصادرة عن منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة. واظهر المؤشر الذي يقيس التغيرات الشهرية في سلة من السلع الاساسية انخفاضا ملموسا، حيث عوض هبوط اسعار الحبوب والسكر ومنتجات الالبان الزيادات التي طرات على قطاعات اخرى كالزيوت واللحوم. وبينت الارقام ان المتوسط العام للمؤشر سجل تراجعا مقارنة بالشهر الذي سبقه، مما يشير الى استقرار نسبي في الاسواق الدولية بعد فترات من التقلبات الحادة.
واكدت المنظمة ان هذا الانخفاض ياتي في وقت لا تزال فيه الاسواق تراقب عن كثب تقلبات الانتاج العالمي وتحديات المناخ، مشيرة الى ان الفجوة بين الاسعار الحالية وذروة الارتفاعات السابقة تتقلص بشكل تدريجي. واضافت التقارير ان التراجع في اسعار القمح كان مدفوعا بشكل رئيسي بتسارع عمليات الحصاد ووفرة الامدادات في منطقة البحر الاسود، بينما ساهمت توقعات الانتاج القوية في امريكا الجنوبية في دفع اسعار الذرة نحو الانخفاض. واوضحت البيانات ان الطلب القوي في الاسواق الاسيوية كان العامل الابرز في دعم ارتفاع اسعار الارز على عكس باقي الحبوب.
تحولات في اسعار السلع الاستراتيجية
وكشفت التحليلات ان انخفاض اسعار السكر جاء نتيجة لزيادة الانتاج في البرازيل، رغم ان مخاوف ظاهرة النينيو لا تزال تلقي بظلالها على توقعات المحاصيل في الهند وتايلاند. واشار التقرير الى ان قطاع الالبان شهد تراجعا في الاسعار نتيجة تحسن المعروض العالمي، في حين سجلت اسعار اللحوم ارتفاعا طفيفا مدفوعة بزيادة الطلب على الدواجن عالميا. وشددت المنظمة على ان اسعار الزيوت النباتية خالفت الاتجاه العام وسجلت صعودا لافتا بسبب الطلب المتزايد على وقود الديزل الحيوي وزيادة اسعار زيت النخيل.
وختمت المنظمة تقريرها بالاشارة الى ان توقعات انتاج الحبوب العالمي تظل ضمن مستويات مرتفعة تاريخيا رغم التحديات، مؤكدة ان الارقام الحالية تعكس ثاني اكبر حجم انتاج مسجل في سجلاتها. واوضحت ان استقرار الاسواق يعتمد بشكل كبير على انتظام سلاسل التوريد والظروف المناخية في الدول المنتجة الرئيسية خلال الاشهر القادمة. واكدت ان المتابعة المستمرة تهدف الى ضمان استقرار الامن الغذائي العالمي وتفادي اي صدمات سعرية قد تؤثر على الدول الاكثر احتياجا.
