وجهت السلطات اليابانية رسائل تحذيرية جديدة لأسواق العملات في ظل استمرار تقلبات الين مقابل الدولار، حيث أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما أن طوكيو تواصل تنسيقها الوثيق مع واشنطن لبحث تطورات الصرف الاجنبي، مشددة على جاهزية الحكومة للتدخل في الوقت المناسب لدعم العملة المحلية التي عانت مؤخرا من تراجع حاد.
واوضحت كاتاياما في مؤتمر صحفي ان موقف الحكومة لم يطرأ عليه اي تغيير، مؤكدة ان التنسيق مع الجانب الامريكي مستمر حتى خلال العطلات الرسمية لضمان استقرار الاسواق، ومبينة ان التحركات التي شهدها الين مؤخرا لا تعكس بالضرورة تدخلا مباشرا رغم حالة الترقب التي تسيطر على المتداولين.
واضافت الوزيرة ان الحكومة تراقب عن كثب تحركات السوق وتستعد لاتخاذ خطوات عملية لضمان حماية الاقتصاد الوطني من تداعيات ضعف العملة، مؤكدة ان استقرار الين يمثل اولوية قصوى لصناع السياسات في اليابان لتفادي المزيد من الضغوط على الاسر والشركات.
تحديات اقتصادية وضغوط الشركات
وكشفت تقارير حديثة عن تزايد حالات الافلاس بين الشركات اليابانية نتيجة ارتفاع تكاليف استيراد المواد الخام بسبب ضعف الين، واظهرت بيانات مركز طوكيو شوكو ان الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الاكثر تضررا من هذه التقلبات، وهو ما دفع الحكومة للبحث عن تدابير شاملة لتنشيط القطاع الخاص.
واكدت كاتاياما ان السلطات تسعى لتنفيذ خطط اقتصادية تهدف الى تخفيف الاعباء عن تجار الجملة الذين يواجهون صعوبة في تحديد الاسعار، مبينة ان الادارة اليابانية ملتزمة بالحفاظ على ثقة المستثمرين في متانة الوضع المالي للبلاد رغم التحديات الراهنة.
وذكر خبراء اقتصاديون ان التوجهات نحو زيادة الانفاق الحكومي تثير مخاوف في اسواق السندات، حيث سجلت عوائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات مستويات قياسية، مما يضع بنك اليابان امام تحدي الموازنة بين تحفيز الاقتصاد وتصحيح مسار العملة.
دعوات لرفع اسعار الفائدة
وبين الخبير الاقتصادي توشيهيرو ناغاهاما ان رفع اسعار الفائدة بشكل معتدل اصبح ضرورة ملحة لتصحيح ضعف الين المفرط، موضحا ان هذه الخطوة قد تساعد في استقرار العائدات وتجنب الارتفاعات غير المرغوب فيها في تكاليف الاقتراض.
واشار ناغاهاما الى اهمية التنسيق بين السياسة المالية والسياسة النقدية التي يتبناها بنك اليابان، مؤكدا ان استمرار ضعف العملة يضغط على صناع القرار لاتخاذ مواقف اكثر حزما في الاجتماعات المقبلة لضمان عدم خروج التضخم وتكاليف الاستيراد عن السيطرة.
واختتمت الوزيرة تصريحاتها بالتأكيد على ان الحكومة ستواصل اتخاذ ما يلزم من قرارات لدعم الاستقرار المالي، مشددة على ان التنسيق الدولي والمحلي يظل الركيزة الاساسية لضمان نمو الاقتصاد الياباني في ظل الظروف العالمية المعقدة.
