سجل العجز التجاري في الولايات المتحدة اتساعا لافتا خلال شهر مايو الماضي ليصل الى اعلى مستوياته في اكثر من عام، حيث دفع تراجع الصادرات بالتزامن مع نمو ملحوظ في الواردات المؤشرات الاقتصادية نحو مسار جديد. واظهرت البيانات الصادرة عن وزارة التجارة الامريكية ان العجز في تجارة السلع والخدمات قفز بنسبة 42.2 بالمئة على اساس شهري، ليصل الى مستوى 77.6 مليار دولار، وهو رقم يعكس استمرار قوة الطلب المحلي في السوق الامريكية.
واكد المحللون ان هذا التحول في الميزان التجاري جاء مدفوعا بشكل اساسي باستعداد الشركات الامريكية لموجة جديدة من الرسوم الجمركية، حيث سعت المؤسسات الى زيادة مخزوناتها من السلع الاجنبية قبل دخول التعريفات حيز التنفيذ. واضاف الخبراء ان هذا السلوك الاستباقي يعكس حالة من القلق التجاري والترقب للسياسات الحمائية التي تتبناها الادارة الحالية، مما انعكس مباشرة على حجم التدفقات التجارية الداخلة للبلاد.
وبينت الارقام ان الصادرات الامريكية انكمشت بنسبة 3.2 بالمئة، متأثرة بضعف شحنات الذهب غير النقدي، في حين صعدت الواردات بنسبة 3.3 بالمئة لتسجل ذروة جديدة لم تشهدها منذ مارس من العام الماضي. واوضح سال غواتيري، كبير الاقتصاديين في بي ام او كابيتال ماركتس، ان قوة الدولار والطلب الاستهلاكي المستمر قدما دعما قويا لهذا الارتفاع في الواردات، مما جعل الشركات تسرع من وتيرة عمليات الشراء الدولية.
نمو واردات التكنولوجيا والسلع الرأسمالية
وكشفت البيانات الرسمية عن نمو قياسي في واردات السلع الرأسمالية والمنتجات الاستهلاكية، مع استمرار تدفق واردات اشباه الموصلات وملحقات الحواسيب بوتيرة متسارعة. واوضحت التقارير ان هذا التوجه يرتبط ارتباطا وثيقا بالتوسع المستمر في الاستثمارات الموجهة نحو مراكز البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي باتت تشكل ركيزة اساسية في الاقتصاد الحديث.
واشار خبراء بلومبيرغ ايكونوميكس الى ان توسع الواردات لم يقتصر على قطاع التكنولوجيا فحسب، بل امتد ليشمل المواد الصناعية والمركبات وقطع الغيار، مما يعزز من فرضية ان الطلب الاساسي لا يزال يتمتع بصلابة ملحوظة. واضافت المعطيات ان العجز التجاري اتسع مع شركاء تجاريين رئيسيين مثل المكسيك وفيتنام والصين وكندا، مما يشير الى تحولات هيكلية في سلاسل التوريد العالمية.
وبينت تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في اتلانتا ان هذا العجز التجاري سيؤثر سلبا على وتيرة نمو الناتج المحلي الاجمالي للربع الثاني، حيث يتوقع ان تقتطع الصادرات الصافية حوالي 1.62 نقطة مئوية من النمو. وشدد المحللون على ان تراكم السلع المستوردة قد يضغط على مؤشرات الاداء الاقتصادي في المدى القريب، مما يضع صناع السياسات امام تحديات جديدة لموازنة النمو مع ضغوط العجز المتزايد.
