شهدت اسواق المعادن العالمية حالة من التباين في الاداء خلال تعاملات اليوم متاثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها على توقعات النمو الاقتصادي العالمي. سجل النحاس تراجعا ملحوظا في بورصة لندن للمعادن وسط مخاوف المستثمرين من تباطؤ الطلب الصناعي نتيجة القلق من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية.

واوضحت البيانات الاقتصادية ان سعر النحاس القياسي انخفض بنسبة تتجاوز الواحد بالمئة متاثرا بحالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق المالية عقب تصريحات سياسية رفيعة المستوى بشان اتفاقات التهدئة. وبين المحللون ان ارتفاع اسعار النفط بالتزامن مع تراجع الاسهم العالمية ساهم في تعزيز الضغوط البيعية على المعادن الصناعية التي تعتبر مؤشرا رئيسيا لصحة الاقتصاد الكلي.

واكد خبراء السلع ان السوق لا تزال في مرحلة ترقب شديد لمحاولة فهم ما اذا كان هذا التصعيد سيتحول الى ازمة ممتدة او مجرد سحابة صيف عابرة. وشدد المراقبون على ان الولايات المتحدة تواجه تحديات صعبة في موازنة اسعار الطاقة مع تراجع مستويات الاحتياطيات الاستراتيجية وهو ما يزيد من حدة التوتر في اوساط المتعاملين.

تباين مسارات المعادن الصناعية في بورصة لندن

واضافت التحليلات ان مشهد التداولات اظهر وجها مغايرا للالمنيوم الذي استفاد بشكل واضح من مخاوف تعطل الامدادات من المصاهر الرئيسية في المنطقة. وكشفت حركة الاسعار عن صعود ملموس في تعاقدات الالمنيوم في بورصتي لندن وشنغهاي مما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة هذا المعدن على مقاومة الضغوط الاقتصادية بفضل اهميته الكبيرة في قطاعات النقل والبناء.

وتابعت التقارير ان الالمنيوم نجح في تعويض جزء من خسائره السابقة التي سجلها في فترات سابقة بعد ان قلص المتعاملون علاوات المخاطر الجيوسياسية في وقت سابق. واظهرت المؤشرات الفنية ان الالمنيوم قد يواصل اداءه المتفوق في حال استمرت التوترات الحالية في تغذية المخاوف بشان نقص المعروض العالمي.

وبينت المعطيات الميدانية ان حالة الترقب لم تقتصر على النحاس والالمنيوم بل امتدت لتشمل معادن اخرى حيث سجل الزنك والقصدير تراجعات متفاوتة في حين شهد الرصاص والنيكل تحركات طفيفة نحو الصعود. واكد خبراء الاستثمار ان حركة المعادن في المرحلة القادمة ستظل رهينة بالاتجاهات الاقتصادية العامة وقدرة الاسواق على امتصاص الصدمات الناتجة عن النزاعات الاقليمية.