تشهد اسعار الذهب تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم وسط حالة من الحذر تسيطر على الاسواق العالمية، حيث يتجه المعدن النفيس لتسجيل خسائر اسبوعية متتالية في ظل معطيات اقتصادية وجيوسياسية معقدة تدفع المستثمرين نحو الحيطة، وتأتي هذه التحركات السلبية مع تنامي المخاوف من استمرار البنك المركزي الامريكي في تبني سياسة نقدية متشددة لفترة اطول مما كان متوقعا.

واظهرت بيانات التداول انخفاض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة وصلت الى 0.6 بالمئة ليقترب من مستويات قياسية جديدة في مسار الهبوط، بينما سجلت العقود الاجلة تراجعا مماثلا وسط ضغوط بيعية واسعة، ويأتي هذا التراجع مدفوعا بارتفاع تكاليف الطاقة وتصاعد التوترات في منطقة الخليج التي القت بظلالها على معنويات المستثمرين في الاسواق الدولية.

وكشفت التحليلات ان ارتفاع اسعار النفط الخام قد يؤدي الى موجة تضخمية جديدة، وهو الامر الذي يضع صناع السياسات في واشنطن امام خيار وحيد وهو رفع اسعار الفائدة للسيطرة على الاسعار، ومن المعلوم ان الذهب لا يدر عائدا ثابتا مما يجعله الخاسر الاكبر في بيئة ترتفع فيها معدلات الفائدة وتزداد فيها جاذبية السندات والعملة الامريكية.

مؤشرات السوق وتوقعات المستثمرين

وبينت ادوات التنبؤ المالي ان الاسواق تضع احتمالات قوية لرفع الفائدة خلال الاجتماع القادم في ايلول، حيث يترقب المتعاملون في الاسواق العالمية صدور بيانات التضخم الامريكية الحاسمة خلال الايام المقبلة، وتعتبر هذه البيانات المحرك الرئيسي لقرارات الاحتياطي الاتحادي القادمة والتي ستحدد اتجاه اسعار الذهب في المدى المنظور.

واضاف المحللون ان حالة الترقب تشمل ايضا تصريحات مسؤولي الفيدرالي الامريكي الذين يلمحون باستمرار الى ضرورة كبح جماح التضخم، وبناء على ذلك فان المعدن الاصفر يواجه رياحا معاكسة قد تستمر طالما بقيت الفائدة مرتفعة، بينما تترقب الاسواق اي اشارات جديدة قد تغير من مسار السياسة النقدية الحالية.

واكدت بيانات المعادن الاخرى تراجع الفضة في المعاملات الفورية، بينما سجل البلاتين والبلاديوم تباينات طفيفة في الاداء وسط خسائر اسبوعية جماعية للمعادن النفيسة، مما يعكس حالة من العزوف العام عن المخاطرة في الاسواق العالمية في انتظار وضوح الرؤية بشأن الاقتصاد الامريكي.