كشف فاتح كاراهان محافظ البنك المركزي التركي عن وجود قلق متزايد حيال مسار التضخم الاساسي في البلاد خلال المرحلة الراهنة، مبينا ان الارتفاعات الاخيرة في المؤشرات السعرية تفرض تحديات حقيقية على المدى القريب في ظل التراجع الملحوظ الذي يشهده النشاط الاقتصادي نتيجة السياسات المالية الصارمة المتبعة حاليا.

واوضح كاراهان ان الضغوط الناتجة عن اسعار الغذاء والطاقة لا تزال تشكل عبئا كبيرا على معدلات التضخم العامة، بينما لفت الى وجود تحسن نسبي في قطاع الخدمات مع تراجع الجمود السعري في بنود اساسية مثل التعليم والايجارات وهو ما يعطي مؤشرات ايجابية على المدى المتوسط.

واكد البنك المركزي في عرضه التحليلي الاخير ان تضخم السلع شهد تحركات صعودية غير متوقعة في الاونة الاخيرة، مشددا على ان المؤسسة النقدية ستواصل مراقبة التكاليف عن كثب للحد من المخاطر التي قد تهدد استقرار الاسعار في المدى القصير.

تباطؤ الطلب المحلي وتراجع الزخم الاقتصادي

واظهرت البيانات الرسمية استمرار حالة التباطؤ في النشاط الاقتصادي العام، حيث فقد الناتج المحلي الاجمالي جزءا كبيرا من زخمه السابق، وبقيت معدلات استخدام الطاقة الانتاجية في المصانع والشركات دون المستويات التاريخية المعتادة.

وبينت المؤشرات الاقتصادية الرائدة المتمثلة في مبيعات التجزئة وانفاق البطاقات الائتمانية وتراجع مبيعات السيارات والسلع المعمرة ان الطلب المحلي يشهد انحسارا ملموسا، اضافة الى استمرار تباطؤ وتيرة نمو القروض البنكية في السوق التركي.

واضاف المسؤول ان هذه المعطيات تعكس نجاح السياسة النقدية في كبح جماح الاستهلاك المفرط، وهو ما يعد خطوة ضرورية ضمن استراتيجية البنك المركزي لاعادة التوازن الى الاقتصاد الكلي وتقليل الاعتماد على الاقتراض.

تحسن ميزان الحساب الجاري والسياسة النقدية

وكشفت الارقام عن تقلص عجز التجارة الخارجية بشكل ملحوظ خلال الربع الثاني، موضحة ان قطاع الصادرات حافظ على تماسكه بينما لعبت ايرادات السياحة دورا محوريا في دعم ميزان الحساب الجاري وتعزيز احتياطيات النقد الاجنبي.

واكد البنك المركزي ان نسبة عجز الحساب الجاري الى الناتج المحلي لا تزال ضمن نطاقات آمنة تاريخيا، مشيرا الى تزايد اقبال المواطنين على الودائع بالليرة التركية مما يعزز من قوة المركز المالي للبنك ويمنحه مرونة اكبر في ادارة السيولة.

وشدد كاراهان على ان موقف التشدد النقدي سيبقى ثابتا حتى يتم الوصول الى استقرار الاسعار بشكل نهائي، موضحا ان اي انحراف عن اهداف التضخم سيقابل باجراءات نقدية اضافية وحازمة لضمان حماية القوة الشرائية للعملة المحلية.