تحولت واجهة مقر شركة ادوبي في مدينة سان خوسيه الامريكية الى ساحة للغموض الرقمي طوال سنوات حيث ظلت اربع دوائر مضيئة تبعث برسائل مشفرة حيرت المارة والباحثين عن المعنى. هذه الانماط التي بدت للوهلة الاولى مجرد زينة بصرية لم تكن سوى جزء من مشروع فني معقد يهدف الى تحويل العمارة الى لغة حاسوبية تتطلب مهارات برمجية فائقة لفك طلاسمها.

واستطاع مهندس البرمجيات براين فينسنت اخيرا فك الشفرة بعد رحلة طويلة من التحليل الدقيق لحركات الاضواء المتكررة. واظهرت النتائج ان هذه الاشارات لا تحمل نصوصا عادية بل تخفي خلفها صورة رقمية دقيقة لوردة مستوحاة من لوحة ميلاد فينوس الشهيرة للفنان الايطالي ساندرو بوتيتشيلي.

وبينت التحليلات ان المشروع الذي يحمل اسم سان خوسيه سيمافور يعتمد على نظام اتصالات بصري قديم يتم تحديثه عبر تقنيات برمجية حديثة. واوضح فينسنت ان المهمة كانت صعبة للغاية وتطلبت تحويل حركات الدوائر المضيئة الى قيم لونية تمثل بكسلات الصورة النهائية.

من اشارات متحركة الى مفاجاة كلاسيكية

واكدت شركة ادوبي ان النظام يتكون من اربع دوائر يمكن لكل منها اتخاذ اوضاع مختلفة تولد مئات التركيبات الممكنة. واضافت ان المنظومة تقوم بتغيير وضعها كل ثوان معدودة لتبث جزءا جديدا من الرسالة المشفرة عبر الضوء والحركة المستمرة.

وذكر فينسنت ان اللغز كان مثاليا من حيث مستوى الصعوبة اذ يخدع الناظر اليه ببساطته الظاهرية بينما يخفي في جوهره تعقيدا تقنيا يحتاج الى صبر وتحليل بيانات مكثف. وشدد على ان هذه التجربة تثبت قدرة الفن على الاندماج مع الرياضيات والبرمجة لخلق تواصل غير تقليدي مع الجمهور في الفضاء العام.

وكشفت المتابعات ان هذا العمل ليس الاول من نوعه فقد بدأ المشروع منذ سنوات طويلة برسائل سابقة تضمنت نصوصا ادبية وتسجيلات تاريخية شهيرة. واوضحت ان نجاح الباحثين في فك تلك الالغاز يؤكد ان المشروع مصمم ليكون تفاعليا ولا يكتمل معناه الا بمشاركة العقل البشري في فك شيفرة البيانات.

اكثر من مجرد واجهة مضيئة

واشارت الشركة الى انها تخطط لطرح الغاز جديدة في المستقبل القريب لتحفيز المبدعين والمبرمجين على المشاركة في هذا التحدي الفريد. وبينت ان الفائزين في فك الشفرات القادمة سيحصلون على جوائز قيمة تشجيعا للمواهب التي تمتلك القدرة على قراءة ما وراء الضوء.

واختتم فينسنت حديثه بان هذا المشروع يعيد تعريف واجهات المباني من مجرد عناصر معمارية صامتة الى مساحات حية تبث الثقافة والجمال. واكد ان التفاعل بين التكنولوجيا والفن يفتح افاقا جديدة للابتكار تجعل من الفضاء العام مختبرا مفتوحا للذكاء البشري.