كشف صندوق النقد الدولي عن مخاوف متزايدة بشأن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود امام تقلبات امدادات النفط في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة والمواجهات المستمرة في منطقة الخليج. واوضح التقرير ان هوامش المناورة التي كانت متاحة للأسواق باتت تضيق بشكل ملحوظ مما يضع سلاسل التوريد العالمية تحت ضغوط غير مسبوقة خاصة مع تهديدات اغلاق الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز.

واضاف الصندوق ان مرونة اسواق الطاقة التي ظهرت في الاشهر الماضية قد تواجه اختبارا حقيقيا اذا استمرت الازمات لفترات طويلة. وبين المحللون ان الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية وزيادة الانتاج من مصادر بديلة ساهم في تخفيف حدة الصدمات الاولية ولكن هذه الحلول ليست مستدامة على المدى البعيد في ظل غياب الاستقرار.

واكد الخبراء ان استمرار التوترات في الشرق الاوسط يقلص بشكل تدريجي الطاقة الانتاجية الفائضة ويستنزف المخزونات العالمية. واشار التقرير الى ان الاقتصاد العالمي بات في وضع اضعف مما كان عليه سابقا مما يجعل اي اضطراب جديد في امدادات النفط كفيلا باحداث موجة تضخمية قد تؤثر على معدلات النمو الاقتصادي في مختلف الدول.

تحديات الامدادات النفطية وتأثيرها على النمو الاقتصادي

وبين الصندوق ان الاثر الاولي للصراعات جاء اقل حدة من التوقعات نظرا لسرعة استجابة المنتجين والقدرة على التحول نحو مصادر طاقة بديلة. واوضح ان السحب المكثف من الاحتياطيات الدولية ولا سيما في الصين ساهم في تعويض العجز الكبير الذي نتج عن توقف تدفقات النفط عبر الممرات البحرية خلال فترات سابقة من العام.

واضاف ان استقرار الاقتصاد العالمي مستقبلا يرتبط بشكل وثيق باعادة تكوين المخزونات الاستراتيجية التي استنزفت خلال الازمة الحالية. وشدد على ان العالم لا يمتلك ترف تجاهل هذه المعطيات حيث ان اي صدمة مقبلة ستجد الاسواق في موقع دفاعي اضعف بكثير مما كانت عليه في بداية الازمات الجيوسياسية الاخيرة.

وكشف الصندوق عن ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة كاستراتيجية طويلة الامد لتقليل الاعتماد على الممرات النفطية الحساسة. واكد ان التوصل الى حلول دبلوماسية دائمة هو السبيل الوحيد لاستعادة استقرار الامدادات وضمان عدم تعرض النمو الاقتصادي العالمي لمزيد من التراجع في السنوات القادمة.