انطلقت جولة دبلوماسية المانية هامة تشمل تونس والجزائر بقيادة وزير الخارجية يوهان فاديفول، حيث يهدف التحرك الى فتح افاق جديدة للشراكة الاستراتيجية في منطقة المتوسط. وركزت المباحثات الاولية في تونس على تعميق الروابط الاقتصادية والامنية، مع تأكيد المانيا على دور تونس كحلقة وصل حيوية بين القارة الاوروبية والافريقية. واكد الوزير فاديفول ان بلاده تسعى لتعزيز التبادل التجاري وتسهيل تدفق الخبرات والكفاءات بين البلدين بما يخدم مصالح الجانبين.

واضاف الوزير ان التعاون الاقتصادي يمثل الركيزة الاساسية لهذه الزيارة، مبينا ان هناك فرصا واعدة للاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة. واوضح ان التنسيق مع تونس يشمل ايضا دعم استقرار المنطقة وتحقيق نمو مشترك يسهم في ازدهار اقتصادات الضفتين. وشدد على اهمية سلاسل التوريد المرنة، خاصة في قطاع صناعة السيارات الالماني الذي يعتمد بشكل كبير على الشراكة مع السوق التونسية.

وبين ان الجانبين يحتفلان بمرور سبعة عقود على العلاقات الدبلوماسية، مما يعطي دفعة معنوية وسياسية لتعميق التفاهمات المشتركة. واشار الى ان وجود وفد من رجال الاعمال الالمان في هذه الجولة يعكس الرغبة الحقيقية في تحويل التوافقات السياسية الى مشاريع ملموسة على ارض الواقع. واكد ان الكفاءات التونسية تساهم بشكل فعال في دعم قطاعات حيوية داخل المانيا، لا سيما نظام الرعاية الصحية.

الجزائر شريك استراتيجي في ملفات الطاقة والامن

وكشف الوزير عن رؤية المانية تعتبر الجزائر شريكا استراتيجيا لا غنى عنه في ظل التحديات العالمية الراهنة. واوضح ان الجزائر تلعب دورا محوريا كمورد اساسي للغاز للاتحاد الاوروبي، مع توقعات كبيرة بتوسع هذا التعاون ليشمل انتاج الهيدروجين الاخضر. واكد ان الاتفاقات المبرمة مؤخرا تمهد الطريق لاستكشاف فرص اقتصادية جديدة تضمن امن الطاقة وتحقق تحولا مستداما.

واضاف فاديفول ان استقرار منطقة الساحل يمثل هدفا مشتركا يجمع برلين بالجزائر وتونس، مشيرا الى ان تهدئة الاوضاع في الشرق الاوسط والممرات البحرية تعد ضرورة قصوى لضمان امدادات الطاقة العالمية. وشدد على ان المرحلة المقبلة ستشهد تكثيفا للتبادل بين الجانبين، مع التركيز على خلق فضاء متوسطي يربط القارتين بقوة. وخلص الى ان المانيا تضع شمال افريقيا على رأس اولوياتها لتعزيز التنمية والاستقرار في ظل الاضطرابات الدولية.