بدأ مزارعون في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة موسم حصاد الجوافة وسط ظروف بالغة التعقيد بعد سنوات من الحرب التي عصفت بالقطاع الزراعي واثرت بشكل مباشر على مقومات الحياة. واكد المزارعون ان الموسم الحالي ياتي في ظل تحديات وجودية تتمثل في شح المياه وانقطاع الكهرباء وغياب الاسمدة والمواد الكيميائية اللازمة للري والرعاية. واوضحوا ان المساحات المتبقية التي يجري فيها الحصاد تعد جزءا يسيرا جدا مما كانت عليه الاراضي الزراعية قبل النزوح والدمار الشامل الذي لحق بالمنطقة.
تراجع مساحة الجوافة
وبين المزارعون ان مساحة زراعة الجوافة انكمشت بشكل حاد حيث كانت تتراوح سابقا بين الفين والفين وخمسمئة دونم بينما لا تتجاوز اليوم مئتي دونم فقط. واضافوا ان هذا التراجع يعود بالدرجة الاولى الى عمليات التجريف وتدمير التربة التي طالت البساتين واخرجت مساحات واسعة عن الخدمة. وشدد العاملون في القطاع على ان حجم الانتاج الحالي لا يتعدى ثلاثين بالمئة من مستوياته الطبيعية وهو ما يفاقم الاعباء المالية عليهم في ظل ارتفاع تكاليف الانتاج وعدم قدرة المحصول على تغطية النفقات.
معاناة المزارعين والشباب
واشار المزارعون الى ان المخاطر الامنية لا تزال تلاحقهم حتى اثناء عملهم في المناطق المتاخمة للخطوط الساخنة حيث يصر البعض على البقاء في اراضيهم رغم القصف المستمر. واوضحت التقديرات الميدانية ان حالة التدهور الزراعي القت بظلالها على سوق العمل اذ يعاني نحو سبعين بالمئة من شباب غزة من البطالة بعد فقدان القطاع الزراعي لقدرته على استيعاب العمالة. واكدت تقارير دولية صادرة عن منظمات اممية ان نسبة كبيرة جدا من البساتين والاشجار في القطاع تعرضت للضرر المباشر مما يجعل نسبة الاراضي الصالحة للزراعة لا تتجاوز ثلاثة بالمئة فقط من اجمالي المساحة المزروعة سابقا.