تشهد عوائد السندات الالمانية حالة من الصعود المستمر لتقترب من تسجيل رابع ارتفاع اسبوعي لها على التوالي في مسار لافت لم تشهده الاسواق منذ منتصف العام الحالي. وتأتي هذه التحركات في ظل قناعة متزايدة لدى المستثمرين بان البنوك المركزية الكبرى ستظل متمسكة بمسارها المتشدد في السياسة النقدية بهدف كبح جماح التضخم في ظل مؤشرات اقتصادية قوية.

واضاف المحللون ان حالة الترقب تسيطر على اوساط المتداولين الذين يراقبون عن كثب اسعار النفط العالمية التي تسجل مكاسب اسبوعية ملحوظة نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط. وبينت المعطيات ان هذه الاضطرابات تثير مخاوف حقيقية بشأن استقرار امدادات الطاقة مما يدفع اسعار الفائدة والسندات نحو مستويات اعلى.

وكشفت البيانات الاخيرة ان عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات سجل زيادة جديدة ليقترب من مستويات قياسية في وقت يتجه فيه هذا المؤشر لتحقيق مكاسب اسبوعية ملموسة تعكس حجم الضغوط البيعية في اسواق الدين الاوروبية.

تداعيات التضخم على السياسة النقدية

واوضح الخبراء ان نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو سجل وتيرة متسارعة هي الاعلى منذ سنوات طويلة في حين ساهم ارتفاع تكاليف الطاقة في دفع معدلات التضخم مجددا فوق حاجز الثلاثة بالمئة. واكدت هذه الارقام ضرورة تحرك البنوك المركزية لضبط الايقاع الاقتصادي ومنع خروج التضخم عن نطاق السيطرة.

واشار المتداولون الى ان رهانات السوق تتجه بقوة نحو قيام البنك المركزي الاوروبي بزيادة اسعار الفائدة في اجتماعاته القادمة لضمان استقرار الاسعار. وشدد المتعاملون على ان التوقعات تشير الى دورة تشديد نقدي قد تكون هي الاقصر من نوعها منذ اكثر من عقد ونصف.

وتابع السوق تداعيات هذه السياسات على السندات الحكومية الاخرى حيث استقرت عوائد السندات الايطالية وسط فوارق ضيقة مع السندات الالمانية التي تعتبر الملاذ الامن للمستثمرين في القارة العجوز. واختتم المراقبون بالقول ان المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد وجهة عوائد السندات بناء على قرارات البنوك المركزية القادمة.