تتصاعد حدة التوترات السياسية والميدانية في لبنان بشكل لافت حيث وجه حزب الله اتهامات مباشرة للسلطة اللبنانية بالتقصير وتحميلها مسؤولية التداعيات الخطيرة للعدوان الاسرائيلي المستمر. واظهرت التطورات الاخيرة فجوة كبيرة في المواقف بين الحزب والدوائر الرسمية في وقت تتسع فيه رقعة القصف لتشمل قرى جديدة في الجنوب والبقاع مخلفة ضحايا واضرارا مادية جسيمة.

واكدت مصادر سياسية مطلعة ان خطاب حزب الله تجاه الحكومة ليس وليد اللحظة بل يمثل استمرارا لنهج تصعيدي يهدف الى الضغط على الدولة في ظل ترجيحات بوجود صفقات اقليمية ودولية. واضافت هذه المصادر ان حالة من الصمت المطبق تسود اوساط الحزب تجاه ملفات حساسة مما يثير تساؤلات لدى المراقبين حول الاسباب الحقيقية وراء هذا التغيير في الخطاب السياسي والاعلامي.

وبينت التحليلات ان المشهد الميداني يزداد تعقيدا مع تنفيذ الجيش الاسرائيلي عمليات تدمير واسعة النطاق في بلدات جنوبية تشمل تفجيرات ضخمة للمباني والبنى التحتية. وشدد مراقبون على ان هذا التصعيد يضع السلطة اللبنانية امام تحديات وجودية تتجاوز قدرتها على الاحتواء في ظل غياب التوافق الداخلي.

تداعيات القصف الميداني وتفاقم الازمة

وكشفت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الاسرائيلية لتصل الى 4 قتلى وعشرات الجرحى بعد سلسلة من الهجمات المكثفة التي استهدفت قرى في النبطية ومحيطها. واوضحت المعطيات الميدانية ان العمليات الاسرائيلية لم تقتصر على القصف الجوي بل شملت تحليقا مكثفا للطيران المسير فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية مما رفع منسوب القلق الشعبي.

وذكرت تقارير ميدانية ان القوات الاسرائيلية استخدمت تكتيكات تفجير عنيفة في بلدات مثل بني حيان والمنصوري حيث تم تدمير منازل بشكل كامل عبر عمليات تفخيخ وتفجير ممنهجة. واضافت المصادر ان هذه العمليات تأتي في اطار ما يسميه الجانب الاسرائيلي ازالة تهديدات فورية واستهداف مستودعات اسلحة تابعة للحزب.

واشار خبراء عسكريون الى ان التطورات الاخيرة تعكس تحولا في استراتيجية المواجهة حيث اصبحت القرى الحدودية مسرحا لعمليات تدميرية تهدف الى تغيير الواقع الجغرافي والامني على الارض. واكدوا ان استمرار هذه العمليات يقلص فرص التوصل الى تهدئة قريبة في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة.

موقف الحزب من المسار التفاوضي

واعتبر حزب الله في بيان رسمي له ان السلطة اللبنانية تتحمل جزءا من المسؤولية بسبب ما وصفه بخياراتها الاستسلامية ورهانها الفاشل على الولايات المتحدة. واضاف الحزب ان المسار التفاوضي الحالي لا يخدم المصالح الوطنية بل يمنح العدو غطاء لمواصلة عدوانه وتوسيع نطاق استهدافه للقرى والمدنيين.

وتابع النائب حسن عز الدين عضو كتلة الوفاء للمقاومة ان الرهان على الدعم السياسي الامريكي لم يكن سوى وهم كبير قاد البلاد الى هذا الواقع المأزوم. وبين ان الحزب يرى في استمرار العدوان اسقاطا لكل المكتسبات التي كان يروج لها عبر اتفاقات الاطار والمفاوضات المباشرة التي لم تنجح في لجم الة الحرب.

واختتم الحزب موقفه بالتحذير من ان التمادي في هذه السياسات سيؤدي الى مزيد من الضغط على اللبنانيين وفرض شروط خارجية لا يمكن القبول بها. واكد ان المقاومة ستواصل نهجها في مواجهة التصعيد الاسرائيلي بغض النظر عن المواقف الرسمية التي تتبناها الدولة في هذه المرحلة الحرجة.