عاد الطالب البريطاني فين جوغين البالغ من العمر 22 عاما الى لندن حاملا معه ذكريات صادمة بعد رحلة ترحيل قسرية فرضتها عليه السلطات الاسرائيلية. بدات الحكاية اثناء عمله كمتطوع دولي في قرية ام الخير بمسافر يطا جنوب الضفة الغربية حيث وجد نفسه فجأة في قلب مواجهة محتدمة بين السكان المحليين ومستوطنين مسلحين. واضاف جوغين ان ما تعرض له انتهى باحتجازه لعدة ايام قبل ان تصدر بحقه قرارات تقضي بابعاده نهائيا عن الاراضي الفلسطينية.

وكشفت تفاصيل الواقعة عن حجم المخاطر التي يواجهها المتطوعون الدوليون ضمن ما يعرف ببرامج الحضور الوقائي. واكد الناشط البريطاني ان تجربته لم تكن سوى انعكاس لواقع يومي يعيشه الفلسطينيون تحت تهديد المستوطنين المستمر. واشار الى ان الحادثة بدات بمحاولات المستوطنين السيطرة على مساحات واسعة من اراضي القرية وفرض قيود خانقة على حركة السكان واعمالهم الزراعية.

وبين جوغين ان القرية تقع ضمن المنطقة المصنفة ج والتي تخضع للسيطرة الامنية والادارية الكاملة لسلطات الاحتلال. واوضح ان هذا التصنيف يمنع الفلسطينيين من التوسع العمراني ويجعلهم عرضة لاوامر الهدم المستمرة. واكد ان الضغوط التي يتعرض لها سكان مسافر يطا تهدف بالاساس الى دفعهم نحو ترك اراضيهم لصالح المشاريع الاستيطانية المتمددة.

واقع مرير تحت وطاة الاستيطان

واكد الناشط ان توتر الاوضاع في ام الخير تصاعد بشكل ملحوظ عقب احداث سابقة شهدتها المنطقة. واضاف ان وجوده هناك كان ضمن مساعي التضامن الدولي مع السكان الذين يعانون من قيود الجيش والمستوطنين على حد سواء. واشار الى انه رصد مظاهر مقلقة مثل اقامة بؤر استيطانية جديدة ووضع اسلاك شائكة تعيق وصول الرعاة الى مراعيهم.

وذكر جوغين ان نقطة التحول كانت حينما حاول حماية سياج منزل فلسطيني من التفكيك على يد مجموعة من المستوطنين. واضاف ان الموقف تحول الى اعتداء جسدي عنيف تعرض فيه للركل واللكم قبل ان يتم اقتياده بالقوة الى بؤرة استيطانية قريبة. واوضح ان المسلحين هناك صادروا مقتنياته الشخصية وبداوا باستجوابه تحت تهديد السلاح بتهم واهية.

وتابع الناشط روايته مبينا ان الجيش الاسرائيلي تدخل لاحقا ليقوم بنقله الى مركز شرطة في مستوطنة كريات اربع. واكد ان التحقيقات كانت تبتعد عن جوهر الحادثة لتتركز حول مواقفه السياسية وعلاقاته الدولية. واوضح ان الشرطة تراجعت عن وعود بالافراج عنه لتقرر بشكل مفاجئ ترحيله من البلاد ومنعه من العودة لمدة عشر سنوات.

من اروقة المحاكم الى الترحيل القسري

واضاف جوغين ان جلسة المحكمة كانت شكلية حيث اتفق الادعاء والمحامون على مسار الترحيل لتجنب استمرار الاجراءات القضائية. واكد انه اضطر لتوقيع اوراق الترحيل تحت ضغوط نفسية وتهديد باستمرار الاحتجاز لعدة ايام اخرى. واوضح انه نقل لاحقا الى مركز احتجاز المهاجرين قرب مطار اللد حيث استمرت التحقيقات حول اسباب تواجده في المنطقة.

وشدد الناشط على ان المعاملة التي تلقاها تعكس سياسة ممنهجة لابعاد الشهود الدوليين عن مناطق التوتر. واضاف ان المحققين كانوا مهتمين بمعرفة مواقفه من الحرب على غزة اكثر من اهتمامهم بملابسات الاعتداء الذي تعرض له. وبين ان التنازل عن حق الاستئناف كان الخيار الوحيد للخروج من هذا المازق وضمان العودة الى بلاده.

واكدت الحكومة البريطانية في تعليقها انها قدمت دعما قنصليا للمواطن البريطاني وتابعت قضيته مع السلطات الاسرائيلية. واضافت في بيانها انها تواصل الضغط على الجانب الاسرائيلي لوقف عنف المستوطنين وحماية المدنيين الفلسطينيين. وبينت ان موقفها ثابت بان المستوطنات في الاراضي المحتلة تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

مسار قانوني قادم للعدالة

واشار جوغين الى انه بدا بالفعل في توثيق اصاباته والتواصل مع جهات قانونية دولية. واضاف انه يدرس طرح قضيته امام البرلمان البريطاني لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات بحق المتطوعين السلميين. واكد ان هدفه ليس شخصيا بل هو استمرار في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في ام الخير ومسافر يطا.

واوضح ان الانظار تتجه حاليا نحو جلسة قضائية حاسمة في سبتمبر تتعلق باوامر هدم قد تغير وجه القرية. واضاف ان صمود السكان في وجه التوسع الاستيطاني هو ما يمنحه الاصرار على مواصلة معركته القانونية. واكد في ختام حديثه ان العدالة لا تزال هي الغاية الاساسية التي يسعى لتحقيقها بعيدا عن الترهيب.