تتصاعد حدة التوترات في غرب ليبيا مع تكرار الهجمات الغامضة التي تنفذها طائرات مسيرة تستهدف منشآت حيوية حساسة، مما يفتح الباب واسعا امام تساؤلات مشروعة حول هوية الجهات التي تقف خلف هذه العمليات ودوافعها الحقيقية. واظهرت التحليلات الميدانية ان استهداف مستودعات الوقود في طرابلس مؤخرا كاد ان يتسبب في كارثة بيئية وانسانية كبرى، حيث لا تزال الغموض يكتنف هذه الهجمات في ظل غياب رواية رسمية مقنعة تفسر هذا النوع من التصعيد الخطير.
واكد مراقبون ان هذه العمليات لم تعد مجرد صراع محلي بين اطراف متناحرة، بل اصبحت مؤشرا على ارتباط وثيق بالتنافس الدولي المحتدم على النفوذ في البلاد، حيث تسود حالة من الترقب والحيرة في الشارع الليبي الذي يعاني اصلا من تغول التشكيلات المسلحة. واضافت تقارير ان الحكومة الليبية ورغم ادانتها لهذه الافعال، لم تقدم حتى اللحظة اي ادلة ملموسة تكشف عن هوية المهاجمين، مكتفية باعلانات مقتضبة عن ضبط خلايا تخريبية دون تقديم تفاصيل واضحة للراي العام.
ابعاد الصراع الدولي وتقنيات المسيرات
وبين خبراء عسكريون ان استخدام تقنية الطائرات المسيرة في ليبيا تجاوز النطاق المحلي، موضحين ان هناك دولا تستخدم هذه الادوات لتصفية حساباتها الجيوسياسية على الاراضي الليبية، مستدلين على ذلك باستهداف ناقلات نفط دولية في حوادث سابقة اثارت جدلا واسعا. واشار محللون الى ان وجود غرف عمليات متطورة وتدريبات مكثفة على هذه التقنيات الحديثة يثير مخاوف جدية من تحول البلاد الى ساحة لتجربة اسلحة جديدة قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار امن دول الجوار.
واوضح الباحث السياسي رمضان التويجر ان اللجوء الى هذا السلاح يمثل تهديدا وجوديا لامن الدولة الليبية، مشددا على ان هذه التحركات الدولية تهدف الى دفع الصراع نحو مراحل اكثر تعقيدا. واضاف ان تداعيات هذا التصعيد لا تقف عند حدود ليبيا، بل تمتد لتشمل امن حوض المتوسط، مما يستوجب تحركا عاجلا لتوحيد مؤسسات الدولة وقطع الطريق امام اي قوى خارجية تحاول العبث بمقدرات الشعب.
جدل حول الخلايا التخريبية
وكشفت مصادر محلية عن تضارب في الانباء حول القبض على خلايا مسؤولة عن الهجمات، بينما اعتبرت حراكات مدنية ان هذه الروايات مجرد مسرحية تهدف الى تشتيت الانتباه عن الفشل في حماية المنشآت الحيوية. وطالبت هذه الجهات بضرورة الكشف عن الحقائق بالوثائق والادلة بدلا من الاكتفاء بالتصريحات الاعلامية التي تزيد من حالة التوجس والقلق بين المواطنين.
واشار سياسيون الى ان تداخل نفوذ التشكيلات المسلحة مع الاجهزة الرسمية يعقد المشهد الامني، حيث اصبحت الطائرات المسيرة سلاحا متاحا لاطراف متعددة، مما يرفع من وتيرة المخاطر في المدن التي تشهد توترات امنية متكررة. واكدوا ان استمرار هذا الوضع دون ردع حقيقي سيجعل من البنية التحتية الليبية هدفا دائما في صراع لا ناقة للمواطن فيه ولا جمل، مما يتطلب موقفا وطنيا حازما لحماية سيادة البلاد.
