يجد حزب الله نفسه في توقيت حساس امام معادلة ميدانية وسياسية بالغة التعقيد في ظل تصاعد الضربات الاسرائيلية المكثفة على مناطق الجنوب اللبناني. وتكشف المعطيات الحالية ان الحزب يواجه ضغوطا شعبية متزايدة تطالبه باتخاذ مواقف حازمة لردع الاعتداءات التي توسعت نطاقاتها بشكل ملحوظ خلال الايام الماضية. وتظهر التحليلات ان خيارات الحزب لم تعد محصورة في الميدان العسكري فحسب بل اصبحت مرتبطة بشكل وثيق بالحسابات الاقليمية ومسارات التفاوض الدولية المعقدة.

واكدت مصادر مطلعة ان الحزب يتبنى حاليا سياسة الغموض الاستراتيجي في محاولة لتجنب الانجرار الى حرب واسعة قد تكون هدفا يسعى اليه رئيس الوزراء الاسرائيلي لتحقيق مكاسب انتخابية او لتأجيل استحقاقات سياسية داخلية. واضافت المصادر ان الحزب يلقي بالمسؤولية على السلطة اللبنانية للتحرك دبلوماسيا في ظل فشل المساعي السابقة للتهدئة. وبينت ان القيادة تدرك جيدا ان الرد المتهور قد يمنح تل ابيب الذريعة التي تنتظرها لتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل البنية التحتية اللبنانية بالكامل.

واوضح مراقبون ان هناك حالة من الترقب تسود المشهد السياسي بانتظار اتضاح مآلات الحوار الامريكي الايراني الذي قد يغير قواعد الاشتباك في المنطقة. واشاروا الى ان الحزب قد يفضل حاليا الامساك بزمام المبادرة عبر ضبط النفس الاستراتيجي بدلا من الدخول في مواجهة مفتوحة غير محسوبة العواقب. وشدد هؤلاء على ان استمرار التصعيد الاسرائيلي يضع الحزب امام تحدي الحفاظ على توازنه الداخلي مع ضمان عدم خسارة اوراقه التفاوضية في المرحلة المقبلة.

سيناريوهات الرد المتاحة امام حزب الله

وبين العميد المتقاعد منير شحادة ان الخيارات المتاحة امام الحزب تتراوح بين الرد المباشر او الامتناع الكامل او اعتماد الردود المحدودة والمدروسة. واضاف ان الخيار الاول الذي يتمثل في الرد الواسع يحمل تكلفة باهظة قد تؤدي الى تدمير مقدرات لبنانية حيوية. واوضح ان الامتناع الكامل عن الرد قد يفسر كضعف ميداني امام الجمهور والخصوم مما يعزز قدرة اسرائيل على فرض معادلات جديدة على الارض.

واكد شحادة ان الخيار الاكثر ترجيحا ومنطقية هو الرد المحسوب الذي يهدف الى تثبيت معادلة الردع دون الانزلاق الى حرب شاملة. واضاف ان الحزب قد يستمر في سياسة الغموض الميداني لابقاء مساحة واسعة للمناورة السياسية والتحرك وفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية. وبين ان الميدان لا يزال هو الحكم في تحديد الخطوات القادمة للحزب في حال تجاوزت اسرائيل الخطوط الحمراء المتفق عليها ضمنيا.

وكشفت التقديرات ان السيناريو الاكثر واقعية حاليا هو الاستمرار في ضبط النفس مع مراقبة التحركات الميدانية بدقة متناهية. واضافت ان الحزب لن يبادر الى فتح حرب شاملة في المدى القريب لكنه في الوقت ذاته لن يقبل باستمرار الاستباحة الاسرائيلية للسيادة اللبنانية الى ما لا نهاية. واكدت ان الايام القادمة ستحدد ما اذا كانت القنوات الدبلوماسية ستنجح في كبح جماح التصعيد ام ان المنطقة مقبلة على مرحلة اكثر سخونة وتعقيدا.