كشف رئيس مجلس القضاء الاعلى في العراق القاضي فائق زيدان عن وجود تنسيق عالي المستوى مع الحكومة لتبني خطة شاملة تهدف الى حصر السلاح بيد الدولة. واكد زيدان خلال استقباله القائم باعمال السفارة الاميركية ستيفن فاغن ان القضاء يدعم بقوة كافة الاجراءات القانونية التي تتخذها السلطة التنفيذية لتنفيذ هذا البرنامج الوطني. واوضح ان الخطة يجري اعدادها حاليا من قبل لجنة متخصصة منبثقة عن الاطار التنسيقي لضمان تطبيقها وفق توقيتات مدروسة تراعي الدستور والقوانين النافذة.
وبين القاضي فائق زيدان ان هذه الخطوات تاتي في اطار تعزيز سيادة الدولة والوفاء بالتزامات العراق تجاه المجتمع الدولي. واضاف ان الحكومة تسعى من خلال هذه اللجنة الى وضع خارطة طريق واضحة تضمن استقرار الاوضاع الامنية والسياسية في البلاد. واشار الى ان الاعلان عن تفاصيل الخطة سيتم فور اكتمال صياغتها النهائية بما يحقق المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن التجاذبات الجانبية.
وذكرت مصادر سياسية ان هذا التحرك القضائي والحكومي ياتي في ظل ترقب كبير لموعد انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق. وافادت المصادر بان الاطار التنسيقي يعقد اجتماعات دورية مكثفة لمناقشة التحديات المرتبطة بملف السلاح. وشدد المراقبون على ان نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة الحكومة في الموازنة بين الضغوط الدولية والواقع الامني الميداني.
تحديات ملف السلاح والانسحاب الدولي
وتشير المعطيات الحالية الى وجود حالة من الغموض تكتنف المشهد الامني مع اقتراب المواعيد النهائية لانسحاب القوات الاجنبية. واوضحت تقارير ان الولايات المتحدة تضغط باستمرار لحسم ملف الفصائل المسلحة لتجنب اي عقوبات اقتصادية قد تؤثر على الوضع المالي الهش في العراق. واضافت ان الحكومة تواجه خيارات معقدة في ظل تباين المواقف بين القوى السياسية حول كيفية معالجة انتشار السلاح المتوسط والثقيل.
وكشفت نقاشات داخل الاطار التنسيقي عن وجود انقسام في وجهات النظر حول اليات نزع السلاح. واكدت مصادر مطلعة ان بعض القيادات تدعو الى ضرورة الامتثال للمطالب الدولية لتفادي الازمات. وبينت ان جهات اخرى ترى اهمية المناورة لكسب الوقت وضمان الحفاظ على التوازن الامني في مرحلة ما بعد التحالف الدولي.
واظهرت تصريحات حديثة لقادة سياسيين تباينا في تعريف السلاح الخاضع لنطاق الحصر. واشار نوري المالكي في وقت سابق الى اهمية التمييز بين انواع الاسلحة التي تمس الامن الداخلي والخارجي. واوضح مقربون منه ان هذه التصريحات جاءت في سياق نقاشات فنية وليس تراجعا عن مبدأ حصر السلاح بيد الدولة.
مواقف الفصائل ومسار المفاوضات
وتتمسك بعض الفصائل المسلحة بمواقف رافضة لعملية نزع السلاح دون الحصول على ضمانات سياسية وامنية واسعة. واكدت كتائب حزب الله وحركة النجباء ان سلاحها يقع خارج اطار الحكومة كجزء من استراتيجية الردع. ووضعت هذه الفصائل شروطا وصفت بالتعجيزية مثل اخراج القوات التركية واعادة هيكلة قوات البيشمركة قبل المضي في اي اتفاق.
واشار الخبير السياسي فراس الياس الى ان المرحلة القادمة قد تشهد تحولا في معادلة السلاح مقابل الضمانات. واضاف ان الفصائل ربما تنتقل من استراتيجية الرفض المطلق الى التفاوض للحصول على مكاسب سياسية. وبين ان الدولة قد تكتفي في البداية بوضع رقابة صارمة على الاسلحة الاستراتيجية كخطوة اولى نحو دمجها التدريجي.
وخلصت التحليلات الى ان بغداد ستكون امام مسار طويل من التفاوض لضمان استقرار السلاح تحت سلطة القانون. واكدت ان الايام المقبلة ستكشف مدى قدرة الحكومة على ادارة هذا الملف الحساس. واضافت ان التنسيق بين القضاء والسلطة التنفيذية يمثل ركيزة اساسية لفرض هيبة الدولة في المرحلة القادمة.
