تصاعدت حالة من الاستياء والغضب العارم في اوساط الشارع الفلسطيني تجاه شركة الملابس الرياضية العالمية اديداس بعد اختيارها جنديا اسرائيليا فقد ساقه ليكون وجها لحملتها الترويجية الجديدة الخاصة بخدمة الاحذية الفردية للمبتورين. واعتبر الكثيرون ان هذه الخطوة تمثل استفزازا لمشاعر الاف الفلسطينيين الذين فقدوا اطرافهم نتيجة الحرب المستمرة على قطاع غزة وسط ظروف انسانية كارثية تفتقر فيها المستشفيات لابسط الادوات الطبية والاطراف الصناعية.
واوضحت ردود الفعل الغاضبة ان المفارقة تبدو صارخة بين الجندي الذي يحظى بكامل الدعم والرعاية والتقنيات الحديثة وبين الاف الاطفال والشباب في غزة الذين يعانون من بتر اطرافهم دون وجود ادنى مقومات العلاج. واكد الناشطون ان توقيت الحملة يعكس تجاهلا تاما لمعاناة الضحايا الحقيقيين للحرب الذين يعيشون تحت وطأة الحصار الخانق والدمار الشامل.
واضاف العديد من الجرحى في غزة انهم يشعرون بالخذلان جراء هذا التمييز الواضح في المعايير الانسانية التي تتبناها الشركات الدولية. وبين الاطفال المبتورون انهم يضطرون للتعايش مع اطراف بدائية متهالكة في حين يتم الاحتفاء بجندي شارك في عدوان تسبب في تحويل حياتهم الى جحيم دائم من الالم والعجز.
مطالبات بمقاطعة اديداس ورفض لازدواجية المعايير
وكشفت التقديرات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة ان هناك اكثر من ثمانية الاف حالة بتر بين سكان القطاع من بينهم الاف الاطفال الذين فقدوا اطرافهم جراء القصف العنيف. واشار مسؤولون في القطاع الصحي الى ان القيود المشددة على ادخال المواد الخام تمنع تصنيع الاطراف الصناعية محليا مما يفاقم من معاناة المصابين الذين لا يجدون من يلتفت لمأساتهم.
وشدد النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي على ضرورة تفعيل حملات مقاطعة اديداس ردا على هذا الموقف الذي وصفوه بالانحياز غير الاخلاقي. واكد المغردون ان الشركة الالمانية سقطت في اختبار الانسانية عبر ترويجها لرواية طرف واحد وتجاهلها الممنهج لضحايا الحرب الذين يعانون من نقص حاد في كل شيء.
وبينت الدعوات المتصاعدة ان المقاطعة تعد اضعف الايمان امام هذا الاستفزاز العلني لمشاعر الضحايا. واختتمت الاصوات المطالبة بالمقاطعة بالتأكيد على ان الشركات التي تختار الوقوف في الجانب الخطأ من التاريخ يجب ان تتحمل تبعات قراراتها امام الراي العام العالمي.
