شهدت مناطق جنوب لبنان خلال الساعات الاخيرة تصعيدا عسكريا واسع النطاق مع توسيع الجيش الاسرائيلي لدائرة القصف الجوي ليشمل مواقع جديدة في عمق القرى والبلدات. وتسبب هذا الهجوم المكثف في وقوع خسائر بشرية كبيرة بلغت 12 قتيلا بينهم اطفال ونساء في حصيلة اولية تزامنت مع عمليات عسكرية برية وجوية غير مسبوقة منذ اشهر. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذا التحرك يهدف الى فرض واقع جديد عبر عزل المناطق التي تتواجد فيها القوات الاسرائيلية عن محيطها المدني في خطوة تعتبر تقويضا مباشرا لجهود التهدئة القائمة.

واكدت وزارة الصحة اللبنانية ان العمليات العسكرية المستمرة منذ ثلاثة ايام ادت الى مقتل 27 شخصا في عموم الجنوب. واوضحت ان الغارات استهدفت الحاضرة المدنية بشكل مباشر مما دفع الاف السكان الى النزوح مجددا عن منازلهم بعد فترة من الهدوء النسبي. وبينت التقارير ان القصف لم يقتصر على المواقع العسكرية بل طال مناطق سكنية ومرافق عامة في محاولة واضحة لتفريغ المناطق الحدودية من وجودها المدني.

وشددت الاوساط السياسية على ان ما يجري يضع اتفاق الاطار المبرم برعاية دولية على المحك. واشار مراقبون الى ان هذا التصعيد ياتي في وقت كانت فيه المساعي الدبلوماسية تحاول تثبيت وقف اطلاق النار. واضافت المصادر ان استمرار العمليات العسكرية يقلص فرص الحل السلمي ويدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة لا تحمد عقباها.

تداعيات استهداف اتفاق الاطار

وبين الرئيس اللبناني جوزيف عون ان الاعتداءات الاسرائيلية لا تحقق الامن لاي طرف بل تستهدف بشكل مباشر مسار اتفاق الاطار الذي حظي بدعم اقليمي ودولي. واوضح في تصريحاته ان لبنان لا يزال متمسكا بالخيار الدبلوماسي كونه الطريق الوحيد لتجنيب البلاد ويلات الحرب الشاملة. واكد ان قتل المدنيين وتدمير القرى يشكل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية والانسانية.

واضاف عون ان الارقام المسجلة تشير الى مقتل المئات من الاطفال الذين لا علاقة لهم بالنزاعات المسلحة. وشدد على ضرورة ان يحدد الجانب الاسرائيلي موقفه بوضوح تجاه خياري الحرب او السلام. وبين ان المطلوب حاليا هو تجاوب حقيقي مع الالتزامات الدولية التي تم التوقيع عليها لضمان استقرار الجنوب وحماية المدنيين من بطش الالة العسكرية.

وكشفت التحركات الميدانية عن تجاهل اسرائيلي تام للمناشدات الرسمية. واوضحت مصادر ميدانية ان غارة استهدفت منزلا في بلدة كفررمان ادت الى سقوط 11 قتيلا بينهم اطفال ومسعف. واضافت ان هذه المنطقة كانت قد شهدت عودة للاهالي بعد تراجع حدة المواجهات في الاشهر الماضية قبل ان يعيد التصعيد الاخير فرض واقع النزوح القسري.

الجيش الاسرائيلي يبرر توسيع العمليات

واعلن الجيش الاسرائيلي انه ملتزم بوقف اطلاق النار من الناحية النظرية لكنه يواصل تنفيذ ما اسماه ازالة التهديدات. واوضح بيان عسكري ان الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله ردا على هجمات بطائرات مسيرة. وادعى البيان ان القوات الاسرائيلية تتعامل مع اشتباكات مباشرة في مرتفعات الشقيف مشيرا الى وقوع اصابات في صفوف جنوده خلال عمليات التمشيط.

واضافت وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيانها ان العمليات تركز على مراكز القيادة ومستودعات الاسلحة داخل المناطق المدنية. وشدد البيان على ان اي اصابات لغير المتورطين تخضع للمراجعة والتحقيق. وبينت ان التصعيد ياتي في سياق الرد على الانتهاكات التي تطال القوات الاسرائيلية على طول الخط الفاصل.

وكشفت مصادر امنية ان استراتيجية اسرائيل تهدف الى خلق منطقة عازلة تتجاوز مسافاتها الثلاثة كيلومترات عن مواقع تواجد قواتها. واضافت ان الغارات امتدت لتشمل بلدات الريحان ودير الزهراني والمنصوري. وبينت ان القوات الاسرائيلية تستغل فترات الهدوء لتنفيذ عمليات تفجير للمنازل وتوسيع رقعة السيطرة الميدانية في القطاعات الغربية والاوسط من الجنوب.

عمليات عسكرية مستمرة

واظهرت المتابعات ان الغارات الجوية تواصلت على النبطية وما حولها. واوضحت الوكالة الوطنية ان الجيش الاسرائيلي وجه انذارات بالاخلاء قبل قصف مبان سكنية بدقائق معدودة. وبينت ان مروحيات الاباتشي شاركت في عمليات تمشيط جوي واسعة النطاق فوق بلدات ارنون ومحيطها.

واكدت التقارير ان القوات الاسرائيلية استخدمت براميل متفجرة في عمليات نسف المنازل ببلدة المنصوري. واضافت ان نحو ثلثي منازل البلدة تعرضت للتدمير الكامل. وشدد سكان المنطقة على ان هذه الممارسات جعلت الحياة في القرى الحدودية امرا مستحيلا في ظل الدمار الهائل الذي طال البنية التحتية والممتلكات الخاصة.

وبينت التحركات الاخيرة ان دوي الانفجارات بات مسموعا في مناطق بعيدة مثل مرجعيون. واوضحت مشاهد الدخان المتصاعد من بلدات كفرتبنيت وحولا حجم العمليات التدميرية. واكدت المصادر ان هذا التصعيد يعقد المشهد الميداني ويجعل من استعادة الاستقرار في جنوب لبنان مهمة بالغة الصعوبة في ظل غياب اي افق سياسي للتهدئة.