تتحول سماء القرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية الى مساحة مفتوحة للمراقبة الدائمة بعد ان فرضت قوات الاحتلال هيمنتها عبر طائرات الدرون المسيرة التي لا تغادر الاجواء. وتعيش العائلات الفلسطينية حالة من القلق المستمر حيث باتت هذه الطائرات تلاحق ادق تفاصيل الحياة اليومية ولا تكتفي برصد التحركات في الحقول بل تتجاوز ذلك لتقتحم خصوصية المنازل وتوثق جلسات النساء والاطفال في الساحات الداخلية.
واكدت مواطنات من قرية المطلة شرق جنين ان التحليق المنخفض والمستفز للمسيرات اصبح روتينا يوميا يمنعهن من ممارسة حياتهن الطبيعية او الشعور بالامان داخل غرف نومهن. واضافت شهادات الاهالي ان هذا الرصد الجوي لا يقتصر على المراقبة الامنية بل يمتد ليشمل استفزازات مقصودة تستهدف كسر ارادة السكان ودفعهم الى العزلة داخل بيوتهم خوفا من عدسات الكاميرات التي تترصد كل حركة.
وبين سكان محليون ان الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في المراقبة بل في استخدام هذه التقنية كاداة لترهيب الاطفال وكبار السن الذين فقدوا قدرتهم على التواجد في ساحات المنازل باريحية. واوضح الاهالي ان الطائرات المسيرة تتدخل حتى في المناسبات الاجتماعية والامسيات العائلية مما حول الحياة في القرى الى سجن كبير تحت عين جاسوس الي لا يغفل عن مراقبة اي تفصيل صغير.
حياة تحت رقابة الدرونات
واشار رئيس المجلس القروي في المطلة الى ان الاحتلال يستخدم المسيرات كاداة لانتهاك الحريات الشخصية بشكل صارخ. واضاف ان هذه الممارسات تهدف الى جمع معلومات حساسة عن المواطنين واستغلالها في سياقات امنية غير مبررة مما يفاقم من شعور التضييق والضغط النفسي الذي يعاني منه الفلسطينيون في الضفة.
وذكر المسؤول ان القرى الفلسطينية اصبحت تعيش واقعا من الترقب حيث تسبق هذه الطائرات اقتحامات جيش الاحتلال وتعمل كغطاء جوي يستطلع الميدان ويمهد لعمليات المداهمة والاعتقال. وشدد على ان الهدف من هذه السياسة هو سلب المواطن شعوره بالامان في بيته وجعله يشعر بانه مراقب في كل لحظة.
واكد شهود عيان ان استخدام المسيرات تطور ليشمل استهداف المواطنين بقنابل حارقة كما حدث في احد الكهوف التي يستخدمها السكان للعمل وكسب الرزق. وبينوا ان هذه الافعال تعكس استهتارا كاملا بحياة المدنيين وممتلكاتهم وتؤكد ان التكنولوجيا تستخدم لخدمة اهداف القمع والتنكيل.
ملاحقة المهنيين والمصورين
وكشف مصورون صحفيون في الضفة ان معداتهم المهنية تحولت الى تهمة جنائية تستوجب الاعتقال والمصادرة. واضاف احد المصورين الذين تعرضوا للملاحقة ان قوات الاحتلال داهمت منزله فجرا وصادرت طائرته التي كان يستخدمها لغايات فنية وجمالية فقط مؤكدا ان التحقيقات ركزت على محاولة تجريم اقتناء هذه الادوات.
واوضح المصور ان فقدان طائرته لم يكن خسارة مادية فقط بل كان قطعا لمصدر رزقه الوحيد الذي كان يعتمد عليه في توثيق المناظر الطبيعية والاعمال الفنية. واكد ان الاحتلال يمنع الفلسطينيين من استخدام التكنولوجيا التي يبيحها لنفسه في مراقبة الشعب الفلسطيني وتوثيق حياته.
واضاف ان المضايقات لم تتوقف عند مصادرة المعدات بل تعدتها الى استدعاءات متكررة وتهديدات بالملاحقة القانونية. واكد ان هذه الاجراءات تهدف الى تكميم الافواه ومنع نقل الحقيقة عبر الصور الجوية التي قد تفضح الانتهاكات الميدانية التي يرتكبها جيش الاحتلال.
التكييف القانوني للانتهاكات
وقال خبراء في القانون الدولي ان استخدام المسيرات ضد المدنيين لا يخضع لاي ضرورة عسكرية بل يشكل انتهاكا جسيما لحقوق الانسان. واضافوا ان تصوير النساء داخل المنازل يعد جريمة اخلاقية وقانونية تضاف الى سلسلة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وذكر الخبراء ان القانون الدولي يحمي المدنيين في مناطق النزاع ويضمن خصوصيتهم. واكدوا ان تحويل المسيرات الى وسيلة لترهيب السكان او استهدافهم عشوائيا يرقى الى مستوى جرائم الحرب التي تستوجب ملاحقة مرتكبيها امام الهيئات الدولية.
واضافوا ان سياسة مصادرة الطائرات واعتقال اصحابها تندرج ضمن محاولات الاحتلال لخلق بيئة طاردة للفلسطينيين وقطع الطريق على اي محاولة لتوثيق الانتهاكات بالصوت والصورة. وشددوا على ان التذرع بالامن لا يعطي اي شرعية لانتهاك حرمة المنازل وخصوصية العائلات الفلسطينية التي تعيش تحت تهديد مستمر.
