اصبح الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في انجاز المهام اليومية والاعمال امرا شائعا جدا في وقتنا الحالي، ومع ذلك فان التفاعل التلقائي مع روبوتات الدردشة مثل شات جي بي تي قد يوقع المستخدم في فخ مشاركة معلومات شخصية او مهنية غاية في الحساسية دون ان يدرك حجم المخاطر المترتبة على ذلك، حيث ان طبيعة هذه الانظمة تعتمد على جمع البيانات وتحليلها مما يجعل من الضروري الحذر عند التعامل معها.

واكد خبراء الامن السيبراني ان استخدام هذه الادوات لا يعني بالضرورة ان الخدمة غير آمنة، ولكن القاعدة الذهبية تكمن في مبدأ الحد الادنى من المشاركة، موضحين انه يجب على المستخدم تجنب تزويد الروبوت باي تفاصيل قد تكشف هويته او تعرض خصوصيته للخطر، مع ضرورة تفعيل خيارات الخصوصية المتاحة في اعدادات الحساب لضمان حماية افضل للبيانات الشخصية.

واضاف مختصون تقنيون ان التراخي في مشاركة البيانات يفتح الباب امام مخاطر محتملة، مبينين ان المعلومات التي قد تبدو عادية في سياق محادثة واحدة يمكن ان تتحول الى ملف شخصي دقيق عند تراكمها مع مرور الوقت، وهو ما يستدعي مراجعة دورية لما يتم ارساله لهذه المنصات لضمان عدم تسريب تفاصيل حساسة قد تستغل بشكل غير قانوني.

محاذير الامن الرقمي ورموز الدخول

وشدد خبراء الامن على ان كلمات المرور ورموز المصادقة الثنائية ومفاتيح الدخول السرية تعتبر خطا احمر لا ينبغي تجاوزه عند التحدث مع اي نموذج ذكاء اصطناعي، موضحين ان مشاركة هذه الاعتمادات تخلق ثغرات امنية جسيمة تهدد المساءلة والخصوصية، حيث ينصح دائما بوصف المشكلة التقنية دون ذكر تفاصيل الوصول الفعلية.

واشار المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا الى ان الاعتماد على بيانات وهمية بدلا من الحقيقية هو الحل الامثل عند طلب المساعدة في حل مشكلات تقنية، موضحين ان الذكاء الاصطناعي قادر على فهم سياق المشكلة وحلها دون الحاجة لمعرفة كلمات السر او الرموز الخاصة التي تعتبر مفاتيح الوصول الوحيدة لحسابات المستخدم الشخصية.

وبينت التجارب ان المستخدم قد يميل احيانا الى مشاركة تفاصيل حساسة تحت ضغط الحاجة السريعة لحل مشكلة ما، مؤكدين ان هذا السلوك هو الاكثر خطورة، لذا يجب استبدال اي بيانات حقيقية ببيانات افتراضية عند الحاجة لمراجعة اكواد برمجية او طلب المساعدة في ضبط اعدادات الحسابات الخاصة.

البيانات المالية والمعلومات المصرفية

وكشفت تقارير حديثة ان ادخال ارقام البطاقات المصرفية او تفاصيل الحسابات البنكية او بيانات المحافظ الالكترونية في شات جي بي تي يمثل خطرا كبيرا، موضحة ان هذه المعلومات لا داعي لها اطلاقا للحصول على نصائح عامة او تحليل للمعاملات المالية، حيث يمكن للمستخدم طلب المساعدة دون الحاجة للافصاح عن ارقام حسابه.

واوضحت لجنة التجارة الفيدرالية ان سرقة البيانات المالية يمكن ان تؤدي الى عمليات انتحال شخصية او فتح حسابات باسم الضحية، مبينة انه في حال الحاجة لتحليل مستند مالي، يجب على المستخدم حذف كافة الاسماء والارقام والتفاصيل التعريفية التي قد تكشف هويته قبل رفع المستند او طلب شرح تفاصيله من الروبوت.

واضافت الهيئات الرقابية انه لا يوجد اي مبرر تقني لتقديم تفاصيل مالية دقيقة لاي نموذج ذكاء اصطناعي، موضحين ان التوعية بهذا الجانب ضرورية جدا لتجنب الوقوع في فخ الاحتيال المالي الذي قد يبدأ بمشاركة معلومة بسيطة تبدو للوهلة الاولى غير ضارة ولكنها تحمل دلالات مالية كبيرة.

وثائق الهوية والخصوصية الشخصية

وبينت الدراسات ان صور جوازات السفر ورخص القيادة وارقام التعريف الحكومية تشكل ملفا متكاملا يمكن استغلاله بشكل سيء عند وقوعه في ايدي جهات غير مخولة، موضحين ان تجميع هذه البيانات يسهل عملية سرقة الهوية بشكل كامل، لذا يجب توخي الحذر الشديد وعدم رفع اي وثائق رسمية تحتوي على بيانات تعريفية صريحة.

واكدت الجهات الامنية انه اذا كان الهدف من المحادثة هو تحليل وثيقة ما، فان الطريقة الاسلم هي اخفاء الاسم ورقم الوثيقة والعنوان واي معلومة يمكن ان تدل على هوية صاحبها، موضحة ان الذكاء الاصطناعي يظل اداة مساعدة ولا ينبغي ان يتحول الى مستودع لبياناتنا الشخصية التي يجب ان تظل محمية بعيدا عن قواعد بيانات الشركات المطورة.

واضاف تقرير تقني ان خطر انتحال الشخصية يتزايد مع توفر ادوات الذكاء الاصطناعي التي يمكنها محاكاة الاساليب، مبينا ان البيانات المجمعة من وثائق الهوية قد تستخدم في الحصول على خدمات او فتح حسابات جديدة، وهو ما يجعل من حماية الوثائق الرسمية مسؤولية تقع على عاتق المستخدم بالدرجة الاولى قبل اي حماية تقنية توفرها المنصات.

المعلومات الصحية الحساسة

وكشفت وزارة الصحة والخدمات الانسانية ان السجلات الطبية ونتائج الفحوصات والتفاصيل المرتبطة بالحالة الصحية للمريض تعد من البيانات الاكثر حساسية، مشددة على ان مبدأ الحد الادنى الضروري يجب ان يطبق بصرامة، حيث لا ينبغي الكشف عن معلومات صحية اكثر مما يلزم لتحقيق غرض عام او استفسار طبي بسيط.

واوضحت ان طلب شرح لمصطلح طبي او نتيجة عامة لا يتطلب باي حال من الاحوال ذكر الاسم او رقم الملف الطبي، مبينة ان الذكاء الاصطناعي لا يغني ابدا عن استشارة الطبيب المختص، وان الاعتماد عليه في قراءة النتائج الطبية الشخصية قد يؤدي الى قرارات خاطئة او تسريب بيانات لا ينبغي ان تخرج عن النطاق الطبي.

واكدت المصادر ان السجلات الطبية المرتبطة بهوية المريض تصبح عرضة للخطر بمجرد مشاركتها مع روبوتات الدردشة، داعية المستخدمين الى التعامل مع سجلاتهم الصحية بسرية تامة، وعدم اعتبار هذه المنصات مكانا آمنا لتخزين او تحليل التاريخ الطبي الشخصي الذي قد يحتوي على تفاصيل لا يرغب المريض في مشاركتها مع اي طرف ثالث.

الاسرار المهنية والبيانات المؤسسية

وبينت التجارب ان استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل لتلخيص العقود او مراجعة التقارير قد يتحول الى كابوس امني اذا تم تسريب معلومات سرية تخص الشركة، مؤكدة ان قوائم العملاء والخطط الاستراتيجية والاسرار التجارية هي اصول لا تقدر بثمن ولا يجب ان تدخل في نطاق تدريب النماذج التي قد تستخدم هذه البيانات لاحقا.

واضاف خبراء تقنية المعلومات ان الكثير من الشركات تعرضت لمخاطر بسبب قيام موظفيها بمشاركة اكواد برمجية خاصة او عقود غير منشورة مع شات جي بي تي، موضحين ان القاعدة الذهبية هنا هي استبدال المعلومات السرية ببيانات وهمية عند طلب المساعدة، لضمان استمرار الانتاجية دون التضحية بامن المعلومات المؤسسية.

واشار المحللون الى ان الحفاظ على سرية العمل يبدأ من وعي الموظف بطبيعة الادوات التي يستخدمها، موضحين ان اي معلومة يتم ادخالها في محادثة عامة قد تصبح جزءا من ذاكرة النموذج، لذا يجب معاملة هذه الادوات بحذر شديد خاصة عندما يتعلق الامر ببيانات حساسة تخص العملاء او الخطط المستقبلية للشركة.

كيف تحمي نفسك من ذكاء الآلة؟

واظهرت تقارير ان شات جي بي تي يمكنه تكوين ملف شخصي دقيق جدا عن المستخدم من خلال جمع تفاصيل المحادثات على مدى اشهر، حيث يمكنه معرفة المهنة والموقع الجغرافي والهوايات، موضحة ان المعلومات البسيطة تبدو غير هامة عند اخذها بشكل منفرد، لكنها تصبح ذات دلالة خطيرة عند تجميعها وتحليلها بواسطة خوارزميات متطورة.

واضافت التقارير ان المستخدم قد يكشف عن نفسه اكثر مما يتصور، مبينة ان كثرة المحادثات تسمح للروبوت ببناء صورة كاملة عن حياته المهنية والشخصية، مما يستوجب الحذر عند الحديث عن التفاصيل اليومية التي قد تبدو عادية لكنها تساعد في بناء بروفايل دقيق للمستخدم يمكن استخدامه لاغراض غير متوقعة.

واكدت شركات التقنية ان توفير خيارات مثل المحادثة المؤقتة او ايقاف تحسين النموذج يعد خطوة هامة، موضحة انه يمكن للمستخدم مراجعة سجل الذكريات وحذف ما لا يرغب في بقائه، مع التأكيد على ان الخصوصية تبدأ دائما من وعي المستخدم قبل ان تبدأ من اعدادات التطبيق، فالسؤال قبل الارسال هو خط الدفاع الاول.