يجدد الاردن التزامه الراسخ بمكافحة الامية بوصفها قضية وطنية تتجاوز مجرد تعليم القراءة والكتابة لتصل الى تمكين الانسان كحق اصيل لا يتوقف عند مرحلة عمرية محددة. وتاتي هذه الجهود في اطار مساعي الدولة لتعزيز المشاركة الفاعلة للمواطنين في مسيرة التنمية المستدامة وبناء مجتمع معرفي قادر على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة في مختلف المجالات.
واكدت وزارة التربية والتعليم ان الاستثمار في العنصر البشري يظل هو الركيزة الاساسية لتحقيق النهضة الشاملة. واضافت ان البرامج التعليمية المخصصة للكبار والدارسين تهدف الى منحهم فرصة ثانية لاكتساب المهارات الضرورية التي تساعدهم على ادارة شؤون حياتهم اليومية والمشاركة بفعالية في محيطهم الاسري والمهني.
وبينت الوزارة ان الخطط الاستراتيجية ترتكز على توفير بيئة تعليمية مرنة ومجانية تضمن وصول الخدمة التعليمية لجميع الفئات التي حرمتها الظروف السابقة من اتمام تعليمها النظامي. وشددت على ان هذه المبادرات تعكس ايمانا عميقا بان التعليم هو مفتاح المستقبل وان الارادة الانسانية قادرة على تجاوز كافة التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
ارقام قياسية في خفض معدلات الامية بالاردن
وكشفت البيانات الرسمية عن انخفاض ملموس في نسب الامية بالمملكة لتصل الى مستويات قياسية مقارنة بالعقود الماضية. واوضحت ان الجهود المتراكمة ادت الى تراجع النسبة من مستويات مرتفعة جدا في منتصف القرن الماضي لتصل الى نحو 4.5 بالمئة في الوقت الراهن وهو مؤشر يعكس نجاح السياسات الوطنية المتبعة في هذا الملف الحيوي.
وذكرت الوزارة انها افتتحت مئات المراكز المخصصة لمحو الامية وتعليم الكبار موزعة بين الذكور والاناث في مختلف المحافظات. واشارت الى ان الاقبال المتزايد على هذه المراكز يعكس وعيا مجتمعيا متناميا باهمية التعليم ودوره في تحسين جودة الحياة وتطوير القدرات الفردية.
واكدت ان الوزارة تولي اهتماما خاصا لملف التسرب المدرسي باعتباره المسبب الاول للامية بين النشء. واضافت انها تواصل تنفيذ برامج تعليمية نوعية تهدف الى استعادة الطلاب المتسربين ودمجهم مجددا في المسارات التعليمية لضمان عدم ضياع مستقبلهم الدراسي والمهني.
نحو مفهوم عصري لمحو الامية الرقمية
وبينت الوزارة ان مفهوم محو الامية قد تطور ليتجاوز المهارات التقليدية ليشمل الثقافة الرقمية والحاسوبية والمهارات المهنية الحديثة. واوضحت ان البرامج الحالية تركز على تنمية مهارات التفكير النقدي والابداع وحل المشكلات لتعزيز جاهزية الدارسين لسوق العمل المعاصر.
واشادت في ختام توجهاتها بعزيمة الدارسين والدارسات الذين اثبتوا ان التعلم المستمر لا يرتبط بسن معينة. واضافت انها تثمن عاليا جهود الكوادر التعليمية والشركاء الدوليين الذين يسهمون في دعم مسيرة الاردن نحو تحقيق تعليم شامل ومنصف للجميع.
