في مشهد يعكس قسوة الواقع في قطاع غزة، يقف الشاب بلال معروف وسط تقاطع حيوي ليدعو المارة لاستخدام عربته التي يجرها حمار للوصول الى شاطئ البحر مقابل مبلغ مالي بسيط. تحولت هذه العربات البطيئة من خيار اضطراري الى وسيلة تنقل لا غنى عنها في ظل غياب المركبات وتضرر البنية التحتية بشكل كامل نتيجة الحرب المستمرة. وبينما يضطر المواطنون لتحمل بطء هذه الوسيلة، يعاني أصحابها من أعباء مالية باهظة في ظل نقص الموارد وارتفاع تكاليف رعاية الحيوانات.

واضاف معروف ان مهام الحمير شهدت تحولا جذريا، حيث كانت تستخدم قديما في الزراعة ونقل مواد البناء، لكنها اليوم باتت العمود الفقري لحركة المواطنين بين المناطق. واكد ان تدمير اسطول المركبات وقصف الشوارع جعل من الاعتماد عليها ضرورة حتمية، رغم تراجع اعدادها نتيجة الاستهداف المباشر والتجويع وشح المواد البيطرية الاساسية.

وبين ان المواطنين يعتمدون على هذه العربات لنقل احتياجاتهم الضرورية من الاسواق او التنقل بين مناطق سكنهم، خاصة في ظل انعدام البدائل المتاحة وارتفاع كلفة النقل ان وجدت. واوضح ان هذه الوسيلة رغم قدمها، باتت الملاذ الوحيد لالاف الاسر التي تحاول تدبير شؤونها اليومية في ظل واقع مدمر.

واقع التنقل الصعب في غزة

وكشفت المواطنة وفاء الدرهلي عن معاناتها اليومية في انتظار العربات، موضحة انها تضطر للانتظار طويلا لاكمال الرحلة نحو المناطق الشمالية الغربية التي طالها الدمار. واشارت الى ان البطء الشديد في حركة العربات يفاقم من صعوبة الوصول السريع لقضاء الحاجات الاساسية، مما يزيد من الضغوط النفسية والمادية على العائلات.

واكدت الدرهلي ضرورة عودة وسائل النقل التقليدية للعمل بأسعار معقولة، مشيرة الى ان غلاء المعيشة وتكاليف المواصلات المرتفعة تضع المواطن امام خيارات صعبة. واظهرت ان هذه الظروف تضاعف من معاناة سكان القطاع الذين يواجهون تحديات مركبة في كل تفاصيل حياتهم اليومية.

واضاف اصحاب العربات انهم يواجهون تحديات لوجستية معقدة، حيث ارتفعت اسعار الحمير بشكل جنوني لتصل الى ارقام قياسية تتجاوز 23 ضعف سعرها قبل الحرب. واشار معاذ ابو عميرة الى ان شراء حمار جديد بات حلما بعيد المنال للكثيرين، مما يهدد مصدر رزقهم الوحيد في ظل استمرار هذه الظروف القاسية.

تحديات الرعاية وتكاليف التشغيل

وشدد ابو عميرة على ان الاعباء المالية لا تقتصر على شراء الحيوان، بل تمتد لتشمل تكاليف الاعلاف وصيانة العربات التي ارتفعت اسعارها بشكل فاحش. واوضح ان سعر اطار العربة المستعمل وصل الى ارقام خيالية، مما يجعل من استمرار العمل مغامرة محفوفة بالمخاطر المالية والمهنية.

وبين الطبيب البيطري محمد ابو وردة ان نقص الادوية واللقاحات البيطرية تسبب في نفوق اعداد كبيرة من الحيوانات، مشيرا الى فقدان نحو 99% من المستلزمات الطبية اللازمة. واكد ان سوء التغذية ونقص الاعلاف جعلا الحيوانات عرضة للامراض بشكل غير مسبوق، مما يهدد ما تبقى من الثروة الحيوانية في القطاع.

واضاف ابو وردة ان اسعار الاعلاف شهدت تذبذبا حادا، ورغم توفر بعض الكميات لاحقا، الا ان التكاليف التشغيلية تظل مرتفعة جدا. وخلص الى ان اولوية المرحلة الحالية تكمن في تأمين الدعم البيطري والغذائي لحماية ما تبقى من هذه الحيوانات التي باتت شريان الحياة الوحيد للتنقل في غزة.