تصاعدت حدة التوترات الدبلوماسية بين اسرائيل ومجموعة من الدول الغربية على رأسها بريطانيا وفرنسا وكندا، وذلك عقب اعلان هذه الدول عزمها فرض قيود تجارية صارمة على السلع القادمة من المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية. واعتبرت هذه الدول في بيان مشترك ان التوسع الاستيطاني والعنف المتزايد من قبل المستوطنين يمثلان عائقا حقيقيا امام فرص تطبيق حل الدولتين، مشيرة الى ان هذه الخطوات تأتي في اطار الالتزام بالقانون الدولي الذي يعتبر الاستيطان غير قانوني. وكشفت التحركات الدولية عن جبهة واسعة تضم 12 دولة تدرس فرض عقوبات وطنية واوروبية مشتركة للضغط على اسرائيل لوقف الانتهاكات في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
ردود فعل غاضبة في تل ابيب
واظهر المسؤولون الاسرائيليون حالة من الاستياء الشديد تجاه هذه القرارات، حيث وصف الرئيس الاسرائيلي اسحاق هرتسوغ الخطوة بانها خطأ فادح في التقدير، محذرا من ان الدول التي ستتبنى هذه الاجراءات تضع نفسها في الجانب الخاطئ من التاريخ. واضاف هرتسوغ ان فرض قيود تجارية يشكل تدخلا غير مقبول في الشؤون الداخلية الاسرائيلية، مؤكدا ان هذه السياسات ستلحق الضرر بالفلسطينيين انفسهم من خلال فقدان فرص العمل والمصالح التجارية المشتركة. وبين ان الحوار والتعاون هما السبيل الوحيد بدلا من اللجوء الى سياسة العقوبات والمقاطعة التي لا تقدم حلولا جذرية.
دعوات للتصعيد ضد بريطانيا
وذهب وزير الامن القومي المتطرف ايتمار بن غفير الى ابعد من ذلك، حيث طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية ردا على الخطوة، مقترحا اتخاذ اجراءات انتقامية منها الاعتراف بسيادة الارجنتين على جزر فوكلاند. واكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ضرورة طرد السفير البريطاني من اسرائيل، متهما الحكومة البريطانية بتبني مواقف معادية للسامية، ومشددا على ان اسرائيل لن تقبل بأن يتم التعامل معها كطرف ضعيف في العلاقات الدولية. واوضح وزير الخارجية جدعون ساعر ان حكومته تمتلك ادوات للرد على هذه الخطوات، ملوحا بقرارات مضادة ردا على ما وصفه بسلسلة اجراءات معادية تتخذها بعض الدول الاوروبية.
انقسام داخلي وتحذيرات امريكية
واعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد ان حكومة نتنياهو تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا الفشل الدبلوماسي الذي يضع اسرائيل في حالة عزلة غير مسبوقة على الساحة الدولية. واشار رئيس مجلس المستوطنات يسرائيل غانتس الى ان قرار المقاطعة البريطاني يعد خطوة مخزية تندرج تحت بند معاداة السامية، مستنكرا استهداف اليهود بسبب تواجدهم في الضفة الغربية. واضاف السفير الامريكي لدى اسرائيل مايك هاكابي ان هذه القيود قد تؤدي الى تداعيات اقتصادية متبادلة، مشيرا الى ان بعض الولايات الامريكية تمتلك قوانين تفرض قيودا على الشركات التي تشارك في مقاطعة اسرائيل، مما ينذر بتوسيع نطاق الازمة لتشمل صراعات تجارية دولية اوسع.
