يواجه الكثيرون شعورا مزعجا بالثقل والانتفاخ بعد تناول الوجبات، وهو ما يشار اليه طبيا بمصطلح عسر الهضم. لا يقتصر هذا الشعور على مجرد الانزعاج العابر، بل قد يكون مؤشرا على نمط حياة يحتاج الى تعديل بسيط ليعيد التوازن الى الجهاز الهضمي. وتوضح الدراسات ان عسر الهضم ليس مرضا عضويا دائما، بل هو مجموعة من الاعراض التي تظهر في الجزء العلوي من المعدة نتيجة عوامل متعددة قد تكون غذائية او سلوكية.

واكدت خبيرات التغذية ان الحالة لا تعني بالضرورة وجود خلل في قدرة المعدة على الهضم، بل قد يكون ما يسمى بعسر الهضم الوظيفي الذي لا يرتبط بمرض عضوي واضح. واشارت الى ان الدماغ والجهاز الهضمي يرتبطان بعلاقة وثيقة، مما يجعل التوتر والضغط النفسي سببا رئيسيا لظهور تلك الاعراض المزعجة التي نربطها عادة بنوعية الطعام فقط.

وبينت ان الاعراض تختلف من شخص لاخر، حيث يعاني البعض من حرقة المعدة، بينما يشتكي اخرون من الشبع المبكر او الغثيان المتكرر. واوضحت ان التمييز بين هذه الاعراض والحرقة الناتجة عن ارتجاع المريء يعد خطوة اولى مهمة لفهم طبيعة المشكلة التي تواجهها المعدة.

مفاتيح التخلص من عسر الهضم بطرق طبيعية

واضافت ان الخطوات العملية تبدأ من تغيير عادات تناول الطعام وليس بالضرورة من خلال الحرمان من اصناف معينة. واكدت على ضرورة تقسيم الوجبات الكبيرة الى حصص اصغر، وتجنب فترات الجوع الطويلة التي تدفع الانسان لتناول كميات كبيرة من الطعام بسرعة تزيد من عبء الهضم.

وشددت على اهمية التمهل اثناء الاكل، حيث ان تناول الطعام امام شاشات الهاتف او الحاسوب يمنع الجسم من ارسال اشارات الشبع بشكل صحيح. واوضحت ان مضغ الطعام جيدا يقلل من الغازات والانتفاخ، ويمنح المعدة فرصة افضل للتعامل مع الوجبات دون اجهاد.

وتابعت ان مراقبة المشروبات مثل القهوة والمشروبات الغازية تعد ضرورة، خاصة لمن يعانون من حساسية تجاه الكافيين او الغازات. واكدت ان توزيع شرب الماء على مدار اليوم بدلا من شربه دفعة واحدة اثناء الوجبة يساعد في تسهيل عملية الهضم وتجنب الشعور المزعج بالامتلاء.

علامات تستوجب زيارة الطبيب فورا

وبينت انه في حال استمرار الاعراض لفترات طويلة، يجب عدم تجاهل اشارات الجسد التي قد تدل على مشكلة طبية كامنة. واكدت ان فقدان الوزن غير المبرر او الشعور بضيق التنفس او وجود ألم مستمر لا يمكن التعامل معه بالحميات الغذائية فقط، بل يتطلب استشارة متخصصة لاستبعاد اي امراض عضوية.

واوضحت ان التوتر يلعب دورا محوريا، لذا فان ممارسة تقنيات التنفس والمشي الخفيف بعد الوجبات قد يسهم بشكل كبير في تحسين الحالة المزاجية والهضمية. واضافت ان فهم الجسم والاستماع لاحتياجاته هو السبيل الامثل للتمتع بصحة جيدة دون الحاجة لاتباع انظمة غذائية قاسية او معقدة.

وختمت بالاشارة الى ان الهدف النهائي هو بناء علاقة صحية ومتوازنة مع الطعام، مع مراعاة الحالة النفسية والظروف المحيطة بكل وجبة. واكدت ان التغييرات البسيطة في الروتين اليومي هي المفتاح الحقيقي للوقاية من عسر الهضم واستعادة الراحة الجسدية بشكل دائم.