تتجه الشركة الوطنية لخدمات الاسكان نحو مرحلة جديدة من التحول الاستراتيجي عبر تعزيز استثماراتها في البنية التحتية التقنية المتقدمة. وتنتقل الشركة من دورها التقليدي في تطوير المنصات الرقمية إلى بناء ممكنات تقنية عميقة تشمل مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الجيومكانية. وتهدف هذه الخطوة إلى إعادة صياغة رحلة العميل العقاري بالكامل بدءا من البحث عن المسكن والتمويل وصولا إلى إدارة الخدمات المرتبطة بالتملك عبر منظومة رقمية متكاملة.

وكشف الرئيس التنفيذي للشركة المهندس ريان العقل ان الشركة نجحت في التطور من مجرد تقديم منصات رقمية لاجراءات محددة إلى بناء منظومة تقنية متكاملة تعيد تشكيل تجربة القطاع العقاري بالكامل. واوضح ان هذا التحول يهدف إلى ربط كافة مراحل حياة المستفيد العقاري ببيانات دقيقة وخدمات رقمية ذكية تضمن الشفافية والسرعة في اتخاذ القرار.

واشار العقل إلى ان هذه المنظومة تخدم اليوم شريحة واسعة تتجاوز 35 مليون مستخدم مباشر وغير مباشر عبر اكثر من 15 منصة رقمية متخصصة. واكد ان المستخدم لم يعد ينظر للمنصات كوسيلة لإنهاء المعاملات فحسب بل اصبحت ركيزة اساسية يعتمد عليها في المقارنة واتخاذ القرارات الاستراتيجية المتعلقة بمسكنه.

استثمارات نوعية في مراكز البيانات

وبين العقل ان مركز البيانات في خزام ديجيتال فالي يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الشركة باستثمارات تصل إلى 3.3 مليار ريال ما يعادل قرابة 880 مليون دولار. واضاف ان المركز يستهدف الوصول بطاقته التشغيلية إلى 65 ميغاواط من الاحمال التقنية خلال السنوات المقبلة ليدعم الخدمات السحابية والتقنيات المتقدمة.

واكد ان هذا المركز سيقدم خدمات الاستضافة والخدمات المدارة والحوسبة السحابية لتعزيز جاهزية المملكة الرقمية. واوضح ان الشركة بدات بالفعل في استقطاب شراكات عالمية كبرى مثل بايت بلس ونافر انوفيشن لتعزيز القدرات التقنية وتبادل الخبرات في مجال الحلول الرقمية.

واضاف ان هذه الشراكات تهدف إلى تخصيص طاقة استيعابية للشركاء العالميين بما يدعم اعمالهم واحتياجاتهم الرقمية داخل السوق السعودية. وشدد على ان هذه الخطوة تضع الشركة في مصاف المؤسسات الرائدة التي توفر بنية تحتية رقمية قادرة على استيعاب متطلبات المستقبل في القطاع العقاري.

الذكاء الاصطناعي والتقنيات المكانية

وكشفت الشركة عن اعتمادها على الذكاء الاصطناعي كطبقة تمكين اساسية لتحسين جودة التوصيات العقارية. واوضح العقل ان منصة سكني تعد نموذجا حيا لهذا التحول حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل انماط الطلب وتسهيل وصول المستفيدين للخيارات التي تناسب قدراتهم وتفضيلاتهم دون عناء.

واضاف ان الاثر الحقيقي لهذه التقنيات يظهر في خفض تكاليف التشغيل ورفع مستوى الشفافية والعدالة للمستفيدين. واكد ان الشركة تسعى لتحويل الذكاء الاصطناعي من مجرد فكرة تقنية إلى نتائج ملموسة تخدم المواطن وتختصر عليه الوقت والجهد.

وبين ان التقنيات الجيومكانية تلعب دورا حيويا في التخطيط الحضري حيث تساعد في قراءة المشهد العمراني كمنظومة مترابطة. واوضح ان ربط البيانات المكانية بسلوك المستخدمين يمنح المطورين والجهات المعنية قدرة اعلى على اتخاذ قرارات دقيقة ومبنية على حقائق رقمية واضحة.

اعادة تصميم رحلة التملك

واكد العقل ان الهدف النهائي هو اعادة تصميم رحلة التملك لتكون اكثر ترابطا وسلاسة. واضاف ان تكامل البيانات ووضوح الخيارات يساهمان بشكل مباشر في تقليل الفجوات بين الطلب والعرض وتحسين جودة الحياة في المدن السعودية.

واشار إلى ان المشاركة الاخيرة في مؤتمر ليب عكست نضج الشركة الاستراتيجي وتحركها نحو بناء ممكنات الاقتصاد الرقمي. واضاف ان الشركة لم تعد تكتفي بعرض الحلول بل اصبحت تصدر توجهات جديدة لتطوير القطاع العقاري والمدن الذكية.

واختتم العقل حديثه بان المرحلة المقبلة ستشهد توسعا اكبر في دمج التقنيات المتقدمة ضمن البنية التشغيلية للقطاع العقاري. واكد ان الشركة مستمرة في بناء شراكات دولية لنقل المعرفة وتوطين التقنيات بما يخدم مستهدفات التنمية الرقمية الشاملة في المملكة.