يواجه العشرات من الصحفيين الفلسطينيين واقعا مريرا داخل السجون الاسرائيلية، حيث يتم احتجازهم دون تهم معلنة أو مسار قضائي واضح، مستندين في ذلك إلى ما تصفه السلطات الاسرائيلية بـ الملف السري. وكشفت بيانات حقوقية حديثة أن تسعة عشر صحفيا يقبعون حاليا رهن الاعتقال الاداري، وهو اجراء تعسفي يحرم المعتقل من معرفة التهم الموجهة إليه أو الدفاع عن نفسه أمام المحاكم.

واظهرت المعطيات أن هؤلاء الصحفيين يشكلون أكثر من نصف إجمالي عدد الصحفيين المعتقلين البالغ عددهم سبعة وثلاثين صحفيا، حيث تركزت هذه الاعتقالات بشكل مكثف منذ تصاعد الاحداث في اكتوبر الماضي. واكدت المؤسسات الحقوقية أن هذا الاستهداف لا يقف عند حدود الاحتجاز، بل يمتد ليشمل سياسات العزل والملاحقة الممنهجة التي تهدف إلى تكميم الأفواه ومنع نقل الحقيقة.

واوضحت التقارير أن جميع المعتقلين اداريا ينتمون إلى مناطق الضفة الغربية والقدس، ويتم تمديد اعتقالهم بشكل متكرر دون تقديم أي لوائح اتهام قانونية. وبينت المتابعات أن هذا النهج يمثل جزءا من استراتيجية أوسع تتبعها السلطات الاسرائيلية لتقييد حرية العمل الصحفي، وتحويل مهنة المتاعب إلى تهمة تستوجب العقاب والحرمان من الحرية.

استخدام ذريعة التحريض لقمع الكلمة

وبينت المؤسسات المعنية أن الاعتقال الاداري ليس الوسيلة الوحيدة لقمع الصحفيين، بل يتم اللجوء بشكل متزايد إلى تهمة التحريض التي تستخدم كغطاء قانوني لفرض أحكام سجن طويلة. وأضافت أن قضايا مثل الحكم بالسجن لعدة سنوات على كتاب وصحفيين تعكس تصاعدا خطيرا في استغلال القضاء الاسرائيلي لتجريم العمل الاعلامي.

وذكرت المصادر أن قائمة المعتقلين تضم أسماء بارزة تعرضت للاستهداف المتكرر، مثل الصحفي معاذ عمارنة الذي اعتقل مؤخرا بعد اقتحام منزله في بيت لحم. وشددت على أن هذه الاعتقالات المتكررة لنفس الأشخاص تؤكد وجود استهداف شخصي ومباشر للصحفيين الذين يغطون الاحداث الميدانية بمهنية.

واشارت المعلومات إلى أن وتيرة الاعتقالات في صفوف الصحفيين تشهد تسارعا ملحوظا، حيث تشن القوات الاسرائيلية حملات مداهمة للمنازل في مختلف مدن الضفة الغربية. واكدت أن هؤلاء الصحفيين يدفعون ضريبة عملهم في نقل الواقع الميداني وما يتعرض له الفلسطينيون من اعتداءات يومية.

سياسات العزل والقمع الممنهج

وكشفت متابعات حقوقية عن تفاقم ظروف احتجاز الصحفيين، لا سيما الأسيرات اللواتي يعانين من سياسات العزل الانفرادي وظروف معيشية لا إنسانية. وأوضحت أن الصحفية بشرى الطويل هي نموذج لهذه المعاناة بعد نقلها إلى عزل سجن الرملة، وسط تحذيرات من تدهور أوضاعها الصحية في ظل انتشار الأمراض وانعدام الرعاية الطبية.

واضافت التقارير أن الصحفيين الأسرى يعيشون تجربة قاسية تشمل سياسات التجويع والتعذيب والتنكيل التي تطال كافة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون. وشددت على أن المسؤولية الكاملة عن حياة هؤلاء المعتقلين تقع على عاتق السلطات الاسرائيلية التي تمارس انتهاكات ممنهجة بحقهم، بما في ذلك الحرمان من الحقوق الأساسية.

وبينت النقابات الصحفية أن الانتهاكات لم تعد تقتصر على الاعتقال، بل وثقت عشرات الاعتداءات خلال شهر واحد فقط، بما في ذلك الاصابات المباشرة أو القتل داخل مراكز التوقيف. واكدت أن هذا المشهد يعكس استهدافا شاملا للصحفيين الفلسطينيين بهدف عزلهم عن محيطهم ومنعهم من أداء رسالتهم الاعلامية في ظل ظروف الحرب والتوتر المستمر.