أكدت هانا تيتيه رئيسة بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا امام مجلس الامن الدولي وجود اجماع واسع النطاق حول الاتفاق السياسي الاخير الذي يهدف الى انهاء حالة الجمود التي تعيشها البلاد. واوضحت تيتيه ان هذا المسار يمثل فرصة حقيقية لاستعادة الاستقرار وتوحيد السلطة التنفيذية عبر انتخابات وطنية شاملة خلال الفترة المقبلة. وشددت على ان نجاح هذه الخطوات مرهون بتجاوز العقبات السياسية التي تضعها بعض الاطراف لتعطيل المسار الديمقراطي.
وبينت المبعوثة الاممية ان الاتفاق يضع خريطة طريق واضحة تتضمن اعادة تشكيل مفوضية الانتخابات ومعالجة الثغرات القانونية والدستورية لضمان نزاهة العملية الانتخابية. واضافت ان القوى الرئيسية في البلاد بما في ذلك حكومة الوحدة الوطنية والجيش الوطني ومجلس النواب قد ابدوا موافقتهم على هذه البنود. واكدت ان المجتمع الدولي يراقب بدقة مدى التزام هذه الاطراف بتنفيذ التعهدات التي تم التوصل اليها في طرابلس.
وكشفت تيتيه عن وجود تحديات كبيرة ناتجة عن رفض المجلس الاعلى للدولة للاتفاق بدعوى مخالفته للاطر الدستورية. واوضحت ان هذا الموقف يعكس رغبة البعض في ابقاء الوضع على ما هو عليه بدلا من المضي قدما نحو صناديق الاقتراع. وشددت على ان ليبيا لا يمكنها تحمل المزيد من المفسدين الذين يسعون لعرقلة تطلعات الشعب في التغيير والاستقرار.
التداعيات الاقتصادية والانقسام السياسي
واظهرت الاحاطة الاممية ان الانقسام السياسي المستمر يؤثر بشكل مباشر ومؤلم على معيشة المواطنين في ليبيا رغم الثروات النفطية الهائلة. واوضحت ان اسعار المواد الغذائية في ارتفاع مستمر مع ضعف قيمة الدينار وتفاقم معدلات التضخم التي تجاوزت نسبا قياسية. واضافت ان التهريب يستنزف مليارات الدولارات من خزينة الدولة خاصة في قطاع الوقود الذي يعاني من عمليات نهب منظمة.
وبينت تيتيه ان قطاع النفط لا يزال عرضة للاغلاقات المتكررة من قبل جهات مسلحة مما يؤدي الى فقدان ايرادات حيوية كانت ستساهم في تحسين الوضع الاقتصادي. واكدت ان استمرار هذه الممارسات يحرم الليبيين من فرص التنمية ويجعل الاقتصاد رهينة للصراعات السياسية. واشارت الى ان البعثة تعمل مع الاطراف المعنية لضمان تحييد المنشآت النفطية عن التجاذبات.
وكشفت المبعوثة الاممية عن وجود بوادر للتعاون الامني بين القوات في الشرق والغرب عبر اجتماعات عسكرية مشتركة لضبط الحدود. واضافت ان هذه الخطوات رغم اهميتها الا انها تظل هشة امام التحديات الامنية الكبرى. وشددت على ضرورة تعزيز هذه الثقة لمنع اي انزلاقات نحو العنف او الصدام المسلح في المستقبل.
مخاوف حقوقية ومستقبل مجهول
وأعربت تيتيه عن قلقها البالغ تجاه تقارير الاعدامات التي شهدتها مدينة بنغازي مؤخرا، داعية السلطات الى وقف هذه الاجراءات ومراجعة المنظومة القضائية. واضافت ان خطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين واللاجئين يمثل خطرا يهدد السلم المجتمعي في البلاد. واكدت ان الامم المتحدة ترفض اي انتهاكات لحقوق الانسان وتدعو للالتزام بالمعايير الدولية.
وبينت المسؤولة الاممية ان الطريق نحو ليبيا مستقرة لا يزال طويلا وشاقا لكنه ليس مستحيلا اذا توفرت الارادة السياسية الحقيقية. واوضحت ان البعثة ستواصل العمل مع كافة الاطراف عبر آليات الحوار الوطني المتاحة لضمان عدم ضياع الفرصة. واضافت ان المحاسبة ستكون حاضرة لكل من يحاول عرقلة المسار السلمي او المساس بمستقبل الليبيين.
واكدت تيتيه في ختام حديثها ان الهدف هو الوصول الى حكومة موحدة ومؤسسات شرعية تعبر عن ارادة الشعب الليبي. واضافت ان المجتمع الدولي سيقدم الحوافز والضمانات اللازمة لمن يلتزم بخريطة الطريق. وشددت على ان الوقت قد حان لتجاوز الماضي وبناء دولة ديمقراطية مستقرة تضمن الحقوق والحريات للجميع.
