كشف تحقيق استقصائي اعتمد على تحليل الادلة البصرية والمواقع الجغرافية زيف الادعاءات الرسمية الاسرائيلية المتعلقة بالهجوم الذي شنه مستوطنون على قاطفي زيتون فلسطينيين ومصورة صحفية امريكية في خربة ابو فلاح شمال شرق رام الله. واظهرت النتائج ان الهجوم كان منظما ومخططا له مسبقا حيث نفذه ملثمون في منطقة مرت بها آليات عسكرية اسرائيلية دون ان تتدخل لمنعهم. واكدت المعطيات ان المصورة هايدي ليفين اصيبت بكسور في الاضلاع والفقرات رغم ارتدائها سترة صحفية واضحة المعالم مما يدحض محاولات التشكيك في الواقعة.

تفكيك جغرافية الاعتداء

وبينت عملية رصد وتحليل لاكثر من عشرين مقطع مصور وشهادات ميدانية ان الهجوم وقع في نقطة قريبة من بؤرة استيطانية غير قانونية. واوضح التحليل الجغرافي تطابق المعالم الميدانية مع الخرائط المفتوحة مما حدد موقع الاعتداء بدقة عند احداثيات محددة تقع على مسافة قريبة جدا من اراضي المزارعين. وشدد صحفيون محليون على ان المستوطنين يتجمعون في تلك البؤرة وينزلون منها لاستهداف قاطفي الزيتون بشكل ممنهج.

تسلسل زمني يكشف التواطؤ

واظهر التتبع الزمني للاحداث تصعيدا تدريجيا بدأ بمرور مركبات ودراجات نارية للمستوطنين تلاها احتشاد العشرات منهم في المنطقة. واكد شهود عيان ان الآليات العسكرية الاسرائيلية مرت من الموقع قبيل بدء الهجوم ولم تحاول ضبط الملثمين بل وفرت غطاء غير مباشر لهم. واضاف الصحفيون ان الشبان الفلسطينيين اضطروا لاستخدام الحجارة للدفاع عن انفسهم وتأمين الوصول الى المصورة المصابة بعد ان سقطت ارضا جراء الاعتداء.

تناقض الروايات الرسمية

وكشفت التحقيقات ان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي حاول التشكيك في الواقعة بوصفها مواجهة غير واضحة بينما اقر الجيش بوقوع اشتباكات دون ذكر اعتداء المستوطنين. واوضح التحليل ان الجيش الاسرائيلي ركز في بيانه على استهداف الفلسطينيين وتفريقهم بقنابل الغاز بدلا من ملاحقة المعتدين. وشدد مراقبون على ان هذا التضارب يعكس محاولة حكومية للتغطية على جرائم المستوطنين المتزايدة خلال موسم قطاف الزيتون.

موسم استهداف المزارعين

وبينت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان الهجوم على خربة ابو فلاح ليس حادثا فرديا بل جزء من سلسلة اعتداءات واسعة. واضافت المعطيات ان الايام الاولى من موسم الزيتون شهدت عشرات الانتهاكات التي شملت منع المزارعين من الوصول لاراضيهم وسرقة المحاصيل واحراق المركبات. واكدت التقارير ان هذه الانتهاكات تتم تحت مرأى ومسمع قوات الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين في معظم هذه الحوادث.