شهد النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة تباطؤا طفيفا خلال شهر اكتوبر الحالي في ظل استمرار ضغوط التضخم التي تدفع الشركات نحو رفع اسعار منتجاتها وخدماتها بشكل متواصل. وتكشف البيانات الحديثة ان الاقتصاد الاميركي لا يزال يحتفظ بقوته رغم التحديات المحيطة مما يعزز التوقعات ببقاء مستويات التضخم مرتفعة خلال الفترة القادمة.
واوضحت مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال ان مؤشر مديري المشتريات المركب تراجع ليصل الى 57.6 نقطة مقابل 58.4 نقطة في الشهر الماضي. وبينت النتائج ان هذا التراجع جاء نتيجة تباين الاداء بين قطاعي الصناعة والخدمات حيث ساهم تحسن القطاع الصناعي في تعويض التباطؤ الملحوظ في قطاع الخدمات الذي يعد المحرك الرئيسي للاقتصاد.
وكشفت المعطيات ان الاقتصاد بدأ الربع الاخير من العام على اساس متين بعد اداء قوي خلال الربع الثالث المدعوم بزيادة انفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في تقنيات الذكاء الاصطناعي. واكد الخبراء ان المدخرات المالية والارباح القوية للشركات لعبت دورا محوريا في توفير غطاء حماية للنشاط الاقتصادي امام اي هزات محتملة.
ارتفاع الطلبات الجديدة وتحديات سلاسل الامداد
واضافت المؤشرات ان الطلبات الجديدة للشركات سجلت ارتفاعا ملحوظا لتصل الى 58.2 نقطة في اكتوبر وهو اعلى مستوى منذ عامين مدفوعة بنمو الطلب المحلي وزيادة الصادرات. وشدد المحللون على ان الشركات بدات في بناء مخزونات اضافية تحسبا لاي اضطرابات قد تلوح في الافق مما يعكس حالة من الحذر الاستراتيجي في الاسواق.
وتابعت البيانات ان مؤشر اسعار الانتاج قفز الى 59.8 نقطة مسجلا اعلى قراءة له منذ عامين وسط تدهور في اداء الموردين وتباطؤ سلاسل الامداد. واشار المراقبون الى ان انخفاض مؤشر اوقات تسليم الموردين الى مستويات قياسية يعزز من قدرة الشركات على تمرير تكاليفها المرتفعة مباشرة الى المستهلك النهائي.
واكد تقرير المؤسسة ان ضغوط التكاليف لا تزال تمثل مصدر قلق رئيسي لصناع القرار الاقتصادي في ظل تفاقم اختناقات سلاسل الامداد وتراكم الطلبات. وبينت التقارير ان الشركات اصبحت اكثر جرأة في رفع الاسعار وهو ما يثير مخاوف البنك المركزي من اتساع رقعة التضخم لتشمل كافة القطاعات الاقتصادية.
الاحتياطي الفيدرالي ومستقبل اسعار الفائدة
وذكرت التحليلات ان مجلس الاحتياطي الفيدرالي يواجه معادلة صعبة في اجتماعاته القادمة لضبط ايقاع الفائدة في ظل تضارب المؤشرات بين قوة التوظيف وارتفاع تكاليف الانتاج. واوضحت البيانات ان قطاع التصنيع شهد زيادة في عدد الموظفين في محاولة من المصانع لرفع طاقتها الانتاجية وتلبية الطلب المتزايد من العملاء.
واضاف الخبراء ان التوقعات تشير الى احتمال تثبيت اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للبنك المركزي مع ابقاء الباب مفتوحا لرفعها مجددا قبل نهاية العام. واشاروا الى ان التداعيات التضخمية للصراعات الجيوسياسية قد تؤثر مستقبلا على انفاق المستهلكين مما يفرض على السياسة النقدية مزيدا من الحذر والترقب.
وبينت المعطيات ان مؤشر الاسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الانتاج لا يزال عند مستويات مرتفعة رغم تراجعه الطفيف. واختتمت المؤشرات بان الشركات الاميركية تواصل المراهنة على مرونة السوق المحلي لامتصاص الصدمات السعرية في وقت تستعد فيه الاسواق لبيانات الناتج المحلي الاجمالي التي ستحدد المسار المستقبلي للاقتصاد.
