ببالغ الحزن والأسى، وبأشدّ عبارات الاستنكار والإدانة، أتابع الحادثة المؤلمة التي شهدتها قرية حمود في محافظة الكرك، وما تحمله من مساس بحرمة النفس البشرية وقدسية دور العبادة، في واقعة تستوجب موقفًا وطنيًا واضحًا يعبّر عن رفضنا القاطع لكل أشكال الاعتداء على الأبرياء وترويع الآمنين.
إنّ الاعتداء على الكنيسة لا يمسّ مكانًا بعينه أو فئةً دون غيرها، بل يطال قيمنا الوطنية والإنسانية، ويصيب وجدان الأردنيين جميعًا؛ فالأردن وطنٌ تتجذّر قوته في وحدة أبنائه، وتترسّخ هويته في التآخي والتسامح والاحترام المتبادل. وأهل الكرك أهلنا، ووجعهم وجعنا، والمساس بأيّ مكوّن من مكوّنات المجتمع الأردني هو مساسٌ بالوطن بأسره.
وأؤكد أنّ الوحدة الوطنية الأردنية ليست مجرّد شعار، بل هي عهدٌ تاريخي وركيزةٌ راسخة من ركائز الدولة، وحصنٌ منيع في مواجهة كل ما قد يهدّد أمن المجتمع وتماسكه. وسيبقى الأردنيون، مسلمين ومسيحيين، أسرةً وطنية واحدة، يجمعهم الانتماء للأرض والولاء للوطن والاعتزاز بقيادته الهاشمية، ولن تنال مثل هذه الحوادث من روابط الأخوّة التي شكّلت على الدوام مصدر قوة الأردن ومنعته.
إنّ الأردن، بقيادته الهاشمية ومؤسساته الراسخة وشعبه المتماسك، يمتلك من الوعي الوطني والإرادة المشتركة ما يعزّز قدرته على تجاوز المحن، وترسيخ أمنه واستقراره، وصون وحدته الوطنية في وجه مختلف التحديات.
وأعبّر عن اعتزازي الراسخ بأجهزتنا الأمنية الأردنية، درع الوطن المنيع وعنوان هيبته وسيادة القانون فيه، مثمّنًا يقظتها وكفاءتها وتضحيات منتسبيها في حماية الأردن وصون أمنه واستقراره. وإذ أؤكد ثقتي المطلقة بقدرتها على ملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، فإنني أشدّد على وقوفي صفًا واحدًا خلف أجهزتنا الأمنية، التي ستبقى موضع فخر الأردنيين واعتزازهم، وسيبقى أمن الأردن واستقراره خطًا أحمر لا يُسمح بالمساس به تحت أي ظرف.
وإذ أتقدّم بأصدق مشاعر العزاء والمواساة إلى ذوي الضحايا وأهلنا في محافظة الكرك، فإنني أسأل الله تعالى أن يتغمّد الضحايا بواسع رحمته، وأن يلهم أهلهم وذويهم جميل الصبر والسلوان، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يحفظ الأردن وأهله من كل مكروه.
إنّ الأردن لا تفرّقه المحن، ودماء أبنائه مصونة، ومقدّساته محفوظة، ووحدته الوطنية عهدٌ راسخ لا يتزعزع.
حفظ الله الأردن عزيزًا آمنًا مستقرًا، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، وأدام على وطننا نعمة الأمن والأمان، وجعل وحدة أبنائه وتلاحمهم مصدر عزّته ومنعته.
نادر الظهيرات
