شهدت مدينة اسطنبول اليوم اجتماعا دوليا رفيع المستوى بمشاركة ثمانية وزراء خارجية من الشرق الاوسط واوروبا واسيا، وذلك في مسعى دبلوماسي غير مسبوق لتعزيز التنسيق المشترك تجاه التوترات المتصاعدة في المنطقة. وتركزت المباحثات التي استضافتها تركيا على ملفات حساسة ابرزها تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز ومواجهة التهديدات الامنية العابرة للحدود، وسط تطلعات دولية للوصول الى رؤية موحدة تنهي حالة عدم اليقين التي تخيم على الممرات المائية الحيوية.

وضم اللقاء وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وباكستان وتركيا، الى جانب ممثلي المانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا، حيث مثل هذا الحضور تنوعا استراتيجيا يهدف الى تقريب وجهات النظر بين القوى الاقليمية والشركاء الاوروبيين. وكشفت مصادر مطلعة ان الاجتماع جاء كمنصة تنسيقية اولى من نوعها لبحث حلول عملية للازمات القائمة، بعيدا عن الحلول المفروضة من الخارج وبما يضمن مصالح دول المنطقة في المقام الاول.

واكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال الجلسة الافتتاحية على اهمية مبدأ الملكية الاقليمية في معالجة النزاعات، مشيرا الى ان الاتفاقيات الثنائية الاخيرة بين دول المنطقة تعد نموذجا يحتذى به في هذا السياق. واضاف ان بلاده تدعم بقوة امن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، مشددا على ان استمرار قنوات الحوار يظل الخيار الامثل رغم تعقيدات المشهد الدولي الحالي.

استراتيجيات مواجهة التهديدات البحرية

وبين الوزراء المشاركون ان امن الممرات المائية مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس يمثل اولوية قصوى لضمان استقرار الاقتصاد العالمي، محذرين من تبعات الهجمات التي تستهدف السفن التجارية. واوضح الجانب البريطاني ان المحادثات تضمنت دعوة صريحة لحل دبلوماسي يعيد الحقوق الملاحية الكاملة، معربا عن قلقه من تكرار التكتيكات التي تؤدي الى زعزعة الاستقرار في المناطق الاستراتيجية.

واشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الى ضرورة استثمار كافة الفرص الدبلوماسية لإنهاء الصراع في اليمن، موضحا ان التحرك المصري ياتي في اطار حرص القاهرة على امن واستقرار المنطقة ودعمها للشرعية ضد التهديدات التي تطال امن السعودية. واكد ان التنسيق بين الدول المشاركة يعكس ادراكا مشتركا لحجم المخاطر التي تفرضها الازمات الراهنة على الامن القومي للدول المعنية.

وشدد وزير الخارجية الالماني يوهان فاديفول على ان التحديات التي تواجه التجارة العالمية، بما في ذلك هجمات الحوثيين والتوترات في البحر الاسود، تتطلب عملا جماعيا يتجاوز الاطر التقليدية. واضاف ان الابتزاز الذي تتعرض له امدادات الطاقة والغذاء يجب ان يتوقف، مشيرا الى ان استهداف شحنات الحبوب يفاقم من ازمة الجوع في دول العالم النامي ويضر بمصالح الشركاء الاستراتيجيين.

مستقبل العمل الدبلوماسي المشترك

واوضح المشاركون في ختام المباحثات ان استمرار هذا التنسيق الثماني يمثل خطوة هامة نحو خلق جبهة دولية متماسكة قادرة على مواجهة التغيرات الجيوسياسية المتسارعة. واكدت الخارجية الفرنسية ان الاجتماع يهدف الى تعزيز الشراكة بين اوروبا ودول الشرق الاوسط لمواجهة ازمات فرضت نفسها على الجميع، مشددة على ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية.

واضاف فيدان ان انعدام الثقة على المستوى العالمي بات يشكل عائقا امام جهود السلام، مؤكدا ان بلاده ستواصل جهود الوساطة لتقريب وجهات النظر بين الاطراف المتنازعة. واكد ان حماية المدنيين وايصال المساعدات الانسانية تظل ثوابت لا يمكن التهاون فيها في ظل التطورات الراهنة.

وبين المجتمعون في نهاية اللقاء ان المرحلة المقبلة ستشهد مزيدا من التنسيق الفني والسياسي لمتابعة مخرجات هذا الاجتماع، معربين عن املهم في ان تؤدي هذه التحركات الى تهدئة الاوضاع وتأمين الملاحة الدولية في اقرب وقت ممكن.