كشفت تقارير حديثة صادرة عن بنك اليابان المركزي عن مخاوف متزايدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي وتداعياته المحتملة على النظام المالي العالمي والمحلي. واظهرت التحليلات ان المؤسسات المالية تواجه مخاطر سيبرانية متصاعدة تتزامن مع احتمال حدوث صدمات مفاجئة في الاسواق نتيجة اعتماد واسع على تقنيات الذكاء الاصطناعي. واكد البنك في تقريره الدوري ان الاستقرار المالي في اليابان اصبح اكثر عرضة للتقلبات الخارجية خاصة مع زيادة انخراط البنوك المحلية في تمويل مؤسسات غير مصرفية اجنبية مرتبطة بقطاعات التكنولوجيا والحوسبة السحابية.

واوضح البنك ان التوقعات المرتفعة لارباح شركات الذكاء الاصطناعي قد تؤدي الى خيبات امل في الاسواق مما يسبب تصحيحات حادة في اسعار الاسهم العالمية. واضاف ان هذا التراجع قد يمتد ليشمل الاسهم اليابانية التي ارتفعت قيمتها مؤخرا بناء على طموحات الذكاء الاصطناعي. وشدد التقرير على ضرورة ان تلتزم المصارف اليابانية بمراقبة دقيقة لمخاطر السوق المرتبطة بحيازاتها من الاسهم والاصول عالية المخاطر في ظل هذه الضبابية.

وبينت البيانات المالية ان القطاع العقاري في اليابان يشهد تسارعا في وتيرة ارتفاع الاسعار في المناطق الحضرية الكبرى نتيجة نقص العمالة وزيادة تكاليف البناء والطلب الخارجي القوي. واكد البنك ان مراقبة سلوك الاقراض لدى البنوك تعد ركيزة اساسية لاي قرارات مستقبلية تتعلق باسعار الفائدة. واضاف ان الهجمات السيبرانية التي تستغل ادوات الذكاء الاصطناعي التوليدي باتت تشكل تهديدا مباشرا ليس فقط للمؤسسات بل للاستقرار المالي الكلي.

ملاذات امنة وسط تقلبات الاسواق

وشهدت اسواق المال اليابانية تحركات لافتة حيث تراجعت مؤشرات الاسهم الرئيسية مثل نيكي وتوبكس وسط حالة من الحذر التي تسيطر على المستثمرين. وبينت حركة التداولات ان هناك توجها متزايدا نحو السندات الحكومية باعتبارها ملاذا آمنا في ظل المخاوف المحيطة بقطاع التكنولوجيا. واشار خبراء اقتصاديون الى ان الين الياباني بدأ يستفيد من هذا التحول في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

واكدت البيانات الاخيرة ان التضخم في اليابان تجاوز هدف البنك المركزي البالغ اثنين بالمئة مما يفتح الباب امام نقاشات حول مسار السياسة النقدية. واضاف البنك انه يواصل تقييم الاوضاع الاقتصادية بعناية قبل اتخاذ اي خطوات جديدة بشأن اسعار الفائدة. وبين ان التوازن بين تحفيز الاقتصاد والسيطرة على التضخم يظل التحدي الاكبر في المرحلة الراهنة.

واظهرت التداولات الاخيرة ان الدولار يواجه ضغوطا امام الين مع تنامي التوقعات بان تظل اسعار الفائدة اليابانية عند مستوياتها الحالية لفترة اضافية. واوضح استراتيجيون في السوق ان شراء الين حاليا ياتي في اطار التحوط من المخاطر العالمية وليس كتوجه استثماري طويل الامد. وشدد البنك على اهمية تعزيز الامن السيبراني لمواجهة اي اختراقات قد تستهدف البنية التحتية المالية في المستقبل.