توجه الناخبون في اسرائيل اليوم الثلاثاء الى مراكز الاقتراع للادلاء باصواتهم في انتخابات تشريعية مفصلية تعد الاختبار الاصعب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ اندلاع احداث السابع من اكتوبر. وتاتي هذه الجولة الانتخابية وسط مشهد سياسي معقد يطغى عليه انقسام حاد حول السياسات الامنية والعسكرية التي انتهجتها الحكومة في غزة ولبنان. واظهرت البيانات ان عدد الاحزاب المتنافسة تقلص الى 36 حزبا بعد انسحاب بعض القوى من السباق الانتخابي في اللحظات الاخيرة.
واكد محللون ان هذه الانتخابات تمثل استفتاء شعبيا على بقاء نتنياهو في السلطة الذي يقود حزب الليكود منذ سنوات طويلة. واضاف المراقبون ان التحدي الذي يواجهه نتنياهو يتجاوز مجرد الحفاظ على مقاعد حزبه ليصل الى محاولة ترميم صورته السياسية التي تضررت بشدة جراء فشل التوقعات الامنية في السابع من اكتوبر. وبينت الاستطلاعات ان الليكود يواجه منافسة شرسة قد تغير موازين القوى داخل الكنيست بشكل جذري.
وكشفت التقارير ان نتنياهو يرتكز في حملته على خبرته في المناورة السياسية وتشكيل الائتلافات الحكومية المتماسكة. واوضحت المعطيات ان الحزب يمزج بين التوجهات القومية والسياسات الاقتصادية الليبرالية التي جذب بها قاعدته الانتخابية على مدار سنوات. وشدد نتنياهو خلال حملته على ضرورة مواصلة العمليات العسكرية التي قادها ضد مختلف الجبهات لضمان امن الدولة.
تيارات الوسط والمنافسة على مقاعد الكنيست
واوضح غادي ايزنكوت رئيس اركان الجيش السابق وزعيم حزب ياشار الجديد انه يسعى لتقديم بديل سياسي ينهي حقبة نتنياهو. واضاف ان حزبه يركز على استعادة الهوية الديمقراطية واليهودية للدولة وتوحيد الصفوف بعد الانقسام الذي شهدته البلاد. وبين ان تشكيلة حزبه تضم شخصيات امنية وسياسية وازنة من مختلف المشارب والتوجهات.
وذكرت المصادر ان ايزنكوت يتبنى موقفا حازما تجاه قضية التجنيد العسكري ورفض اعفاء المتدينين منها وهي نقطة خلافية كبرى مع حلفاء نتنياهو. واضاف ان هذا الملف يمثل ركيزة اساسية في برنامجه الانتخابي لاستقطاب العلمانيين الغاضبين. واكد ان حزبه يطمح ليكون القوة الوسطية التي توازن بين اليمين واليسار في البرلمان.
واشار تحالف بياحد بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد الى انهما قررا توحيد الجهود لاسقاط الحكومة الحالية. واضاف بينيت ان التحالف يجمع بين الخبرة الاقتصادية والعمل السياسي الوسطي بهدف تقديم استقرار سياسي مفقود. وبين ان البرنامج الانتخابي لهذا التحالف يعتمد على معارضة نهج نتنياهو في ادارة الملفات الحساسة.
الاحزاب الدينية واليمين المتطرف في قلب المشهد
وكشفت التحليلات ان حزب شاس بقيادة ارييه درعي يظل الحليف الاكثر ثباتا لنتنياهو في اي ائتلاف حكومي محتمل. واضاف ان الحزب الذي يمثل اليهود الشرقيين يركز على دعم الفئات الفقيرة وحماية مصالح المتدينين. وبين ان الحزب يرفض بشكل قاطع اي مساس بامتيازات الاعفاء من الخدمة العسكرية لطلاب المؤسسات الدينية.
واوضح حزب القوة اليهودية بزعامة ايتمار بن غفير ان اولوياته تنصب على الملفات الامنية المتشددة. واضاف ان الحزب يدعو بشكل صريح الى ضم الضفة الغربية وتطبيق عقوبات قاسية ضد الفلسطينيين. واكد بن غفير ان حزبه يمثل الخط اليميني الاكثر راديكالية في المشهد السياسي الحالي.
وذكر حزب الصهيونية الدينية بقيادة بتسلئيل سموتريتش انه يتبنى اجندة توسعية استيطانية واضحة. واضاف سموتريتش ان حزبه سيعمل على تعزيز الطابع الديني للدولة بكل الوسائل المتاحة. وبين ان الضغط الذي يمارسه الحزب يهدف الى تغيير الحقائق على الارض في الضفة الغربية بشكل دائم.
