الخدمة العامة وعلاقتها بالأحزاب: بين الواجب الوطني والعمل المنظم

{clean_title}
الشريط الإخباري :  


بقلم: إياد عبد الفتاح النجار
الأمين العام لـحزب القدوة الأردني 
تُعدّ الخدمة العامة حجر الأساس في بناء الدول الحديثة، فهي التعبير العملي عن مسؤولية الفرد تجاه مجتمعه، وهي المعيار الحقيقي لقياس فاعلية المؤسسات وقدرتها على تلبية احتياجات الناس. وفي هذا السياق، تبرز الأحزاب السياسية كإطار منظم يسهم في تحويل هذه الخدمة من جهود فردية متفرقة إلى عمل مؤسسي قائم على التخطيط والرؤية.
إن الأحزاب ليست مجرد أدوات للوصول إلى السلطة، بل هي مدارس سياسية واجتماعية تُعنى بصياغة البرامج، وتأهيل القيادات، والتفاعل مع قضايا المجتمع. ومن هنا، فإن العلاقة بين الخدمة العامة والأحزاب علاقة تكامل لا تناقض؛ فالحزب الذي لا ينخرط في خدمة المجتمع يفقد مبرر وجوده، والخدمة العامة التي تفتقر إلى التنظيم الحزبي تبقى محدودة الأثر.
وتكتسب الخدمة العامة من خلال الأحزاب  بعدًا أعمق، إذ تتحول من مبادرات آنية إلى سياسات مستدامة. فعندما يتبنى حزب سياسي قضايا الصحة أو التعليم أو الفقر، فإنه لا يكتفي بتقديم المساعدة، بل يسعى لمعالجة جذور المشكلة عبر التشريع والرقابة وصنع القرار. وهنا تتجلى القيمة الحقيقية للعمل الحزبي، حين يصبح صوت الناس داخل مؤسسات الدولة.
كما أن نجاح الأحزاب في أداء دورها في الخدمة العامة يتطلب بيئة تشريعية داعمة، وثقافة مجتمعية تؤمن بالعمل الجماعي، وتدرك أن المشاركة الحزبية ليست ترفًا، بل ضرورة لتعزيز الديمقراطية وتحقيق التنمية.
في النهاية، تبقى الخدمة العامة هي الهدف الأسمى، وتبقى الأحزاب وسيلة من أهم الوسائل لتحقيق هذا الهدف. وكلما اقتربت الأحزاب من هموم الناس، وابتعدت عن المصالح الضيقة، أصبحت أكثر قدرة على إحداث التغيير الحقيقي، وبناء مجتمع يقوم على العدالة والكفاءة والمسؤولية المشتركة.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة الشريط الإخبارية 2024
تصميم و تطوير
Update cookies preferences