اللهجة الكركية أكبر من أغنية
بقلم : المهندس نبيل إبراهيم حداد
من حق أي مستمع أن ينتقد الكلمات،
أو اللحن أو التوزيع أو القيمة الفنية للأغنية، لكنني لا أتفق مع وصف أغنية عمر العبدالات "وعلامكي وشلونكي" بأنها إساءة إلى اللهجة الكركية أو انتقاص من تراث الكرك.
اللهجة الكركية لهجة عريقة ومحترمة، وهي جزء أصيل من الهوية الثقافية الأردنية. ولا يمكن أن تضعفها أو تختزلها أغنية واحدة، سواء أعجبت الناس أم لم تعجبهم. فاللهجات تعيش في الناس، وفي الذاكرة، وفي الحديث اليومي، وفي الشعر، وفي القيم الاجتماعية، وفي الاعتزاز المحلي. وهي أكبر بكثير من تجربة فنية واحدة.
وإذا كان الانتقاد موجّهًا إلى أن الكلمات لم تكن مترابطة بما يكفي، أو أن الأغنية كان يمكن أن تُكتب ببناء شعري أقوى، فهذا رأي فني مقبول. أما تحويل النقاش إلى اتهام للفنان أو اعتبار العمل اعتداءً على الكرك ولهجتها، فهو في رأيي مبالغة لا تخدم النقاش الثقافي.
وللفنان عمر العبداللات رصيد طويل من الأغاني الوطنية والأعمال التي احتفت بالأردن وهويته. وقد نختلف مع خيار فني معيّن، لكن الإنصاف يقتضي ألا نلغي هذا الرصيد بسبب أغنية واحدة، وألا نحول الخلاف الفني إلى إدانة شخصية.
الأفضل أن نشجع الفنانين على استخدام اللهجات المحلية بعمق أكبر، وببحث أوسع، وباحترام أوضح للسياق الثقافي، مع القبول في الوقت نفسه بأن التجارب الفنية قد تنجح وقد لا تنجح. أما الكرك ولهجتها فتبقيان شامختين، عزيزتين، وراسختين، سواء نجحت هذه الأغنية أم لم تنجح.








