تتحول عشرات القرى والبلدات الواقعة على طول الشريط الحدودي في جنوب لبنان الى رقعة واسعة من الركام والخراب في ظل استمرار القصف العنيف والعمليات العسكرية المكثفة التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي. وتظهر الصور الميدانية حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل السكنية في بلدات مثل صديقين ورميش والطير وحنين التي تعرضت لتفجيرات طالت حتى المرافق العامة ودور العبادة والمقابر.

واوضحت التقارير الميدانية ان مئات المباني السكنية قد سويت بالارض تماما نتيجة الغارات المتواصلة التي لم تستثن سيارات الاسعاف او طواقم الدفاع المدني في المنطقة. وبينت المعطيات ان القوات الاسرائيلية تسعى لتحويل هذه المناطق الى ما تسميه خطوط دفاع متقدمة مما جعلها عرضة لمستوى غير مسبوق من الاستهداف الذي طال كل مقومات الحياة في تلك القرى.

واكدت المصادر المتابعة للملف ان حالة من الترقب تسود الساحل البحري والمناطق الحدودية التي تشهد غارات متقطعة تزيد من حدة الازمة الانسانية وتؤكد استمرار الخطر المحدق بالسكان والنازحين الذين فقدوا كل شيء في هذه الحرب الطاحنة.

مستقبل الجنوب بين المسارات الدبلوماسية والميدانية

واضافت التحليلات السياسية ان السلطات اللبنانية تراهن على خيار التفاوض المباشر كوسيلة وحيدة لضمان انسحاب القوات الاسرائيلية والبدء في مشاريع اعادة الاعمار وتأمين عودة النازحين الى ديارهم. واشارت الى ان هذا المسار يواجه عقبات كبيرة وتحديات معقدة في ظل اصرار الاطراف على مواقفها السياسية المتباينة تجاه الحلول المطروحة.

واوضحت المواقف الرسمية ان الدولة اللبنانية متمسكة بالحل الدبلوماسي رغم كل الصعوبات الميدانية القائمة على الارض. وشدد حزب الله في المقابل على رفضه القاطع لاي تفاوض مباشر مع الاحتلال معتبرا ان خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لتحرير الارض وحمايتها من اي ترتيبات امنية قد تفرضها القوى المعتدية.

واكدت التقديرات ان المشهد في جنوب لبنان بات عالقا بين تعقيد الدمار الشامل الذي يطال كل تفاصيل الحياة اليومية وبين الانقسام السياسي الحاد في الرؤى حول مستقبل المنطقة. وبينت ان حالة الجمود في المعركة الميدانية قد تستمر لفترة طويلة قبل ان تلوح في الافق اي بوادر لحسم دبلوماسي ينهي هذا الصراع المستمر.